شرح
قال : لكل عشرة أيام عمرة » ( 1 ) ولا وجود لهذه الرواية ، وإنما صدرها من موثقة إسحاق بن عمار ( 2 ) وذيلها من ضعيفة علي بن أبي حمزة البطائني ( 3 ) فالظاهر أنه من سهو قلمه الشريف .
وعليه فلا دليل على أن يكون الفصل بين عمرتين بعشرة أيام .
وأما ما دل على اعتبار ان لكل سنة عمرة كما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « العمرة في كل سنة مرة » ( 4 ) ، وكما في صحيحة حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وزرارة بن أعين عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « لا تكون عمرتان في سنة » ( 5 ) فإن هذه الروايات وإن صح سندها لكنها مقطوعة البطلان للسيرة العملية الجارية المتصلة بزمان المعصومين ( عليهم السلام ) وبالروايات المتظافرة الدالة على أن لكل شهر عمرة ، وعليه فلابد من حمل هذه الصحاح كما حملها الشيخ ( 6 ) على عمرة التمتع - لا المفردة - فإنها لا تكون إلاّ في كل سنة مرة ، لأن حج التمتع لا يكون إلا في كل سنة مرة ، فعمرة التمتع كذلك . ولا بأس بهذا الحمل .
وأما القول بعدم اعتبار الفصل أصلاً فهو نتيجة حمل الروايات المتقدمة المختلفة على اختلاف مراتب الفضل ، ولذا اختار صاحب الجواهر عدم اعتبار الفصل بين عمرتين وانه يجوز الاتيان بها في كل يوم ( 7 ) .
ولكن لا مقتضي ولا وجه للحمل المذكور .
والأقوى بحسب الروايات اعتبار الفصل بشهر ، للصحاح الكثيرة الدالة على ذلك ( 8 ) .
بقي الكلام في أن المراد بالشهر أي شي هو .
هامش
( 1 ) الجواهر 20 : 463 .
( 2 ) قال « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : السنة اثنا عشر شهراً ، يعتمر لكل شهر عمرة » الوسائل ج 14 : 309 باب 6 من أبواب العمرة ح 8 .
( 3 ) التي رواها الصدوق قال : « لكل شهر عمرة ، قال قلت : أيكون أقل من ذلك ؟ قال : لكل عشرة أيام عمرة » الفقيه 2 : 287 / 1363 ، الوسائل ج 14 : 309 باب 6 من أبواب العمرة ح 9 .
( 4 ) الوسائل ج 14 : 309 باب 6 من أبواب العمرة ح 6 .
( 5 ) الوسائل ج 14 : 309 باب 6 من أبواب العمرة ذيل ح 6 .
( 6 ) التهذيب 5 : 435 / 1512 .
( 7 ) قال : « فالأقوى جواز التوالي بين العمرتين على الوجه الذي ذكرنا ، بل لا يبعد جوازه في كل يوم ، وإن كان قد توهم بعض العبارات أن أقل الفصل يوم على معنى أن لكل يوم عمرة ، لكن مقتضى ما ذكرنا عدم الفرق بين اليوم وغيره فتأمل جيداً » الجواهر 20 : 466 .
( 8 ) أشرنا إليها في الهوامش المتقدمة .