إلاّ محرماً إلاّ بالنسبة إلى من يتكرّر دخوله وخروجه كالحَطّاب والحَشّاش ( 1 ) .
شرح
المستحبة ، ولو كان الدخول واجباً كان الاحرام واجباً أيضاً وجوباً مقدمياً لتوقف الواجب عليه ، أي وجوبه شرطي .
( 1 ) استثني من عدم جواز دخول مكّة إلاّ محرماً من كان يكثر الدخول والخروج كالحطاب والحشاش والجصاص وكل من يتكرر منه الدخول والخروج ويأتي لأهل البلد بما يحتاجون إليه من خارج البلد ، ودلّ على هذاالاستثناء صحيحة رفاعة بن موسى . . . قال « وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ الحطابة والمجتلبة ( 1 ) أتوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) فسألوه فأذن لهم أن يدخلوا حلالاً » ( 2 ) والمستفاد منها ان كل من يأتي لأهل البلد بما يحتاجون كالحطاب والحشاش والجصاص وجالب الارزاق ونحوهم يدخل حلالاً ولا يجب عليهم الإحرام .
وحمل المشهور ما في الصحيحة على المثال وقالوا إن المراد كل من يتكرر منه الدخول والخروج فيشمل غير من يأتي لأهل البلد بما يحتاجون كالطلاب ومن عمله بمكة .
والظاهر أنه لم يذكر في الصحيحة عنوان تكرر الدخول حتى يتعدى إلى كل من يتكرر منه الدخول والخروج كمن كانت وظيفته أو تدريسه أو درسه خارج مكّة يخرج ويدخل متكرراً أو لمرض يدخل ويخرج لمداواة ونحو ذلك ، فلا يمكن الجزم بشمول الصحيحة لكل من يتكرر منه الدخول والخروج غير من يأتي لأهل مكّة بما يحتاجون إليه من خارجها ، والشمول محتاج إلى قرينة ولا قرينة في المقام .
واستدل بعض لجواز الدخول والخروج للمتكرر منه ذلك بدليل الحرج ، باعتبار ان الاحرام يكون عليه حرجياً .
ولم يظهر له وجه ، لجواز الدخول والخروج لمن دخل مكّة وأتى بعمرة مفردة ما لم يخرج الشهر الذي اعتمر فيه ، ولا تجب عليه عمرة لكل دخول سواء كان حطاباً أو حشاشاً أو لا . نعم لو كانت العمرة تجب لكل دخول فربما يكون حرجياً - ونقول ربما لا ، لأنه يمكن أن لا يكون حرجياً بالنسبة للشاب القوي - ولكن لا إشكال في أنه لا تجب العمرة لكل دخول ، وعليه فيكون الدليل منحصراً بصحيحة رفاعة بن موسى ، والتعدي لا وجه له .
ثمّ إنه لا يعتبر في من يجوز له الدخول بغير إحرام أن يتكرر منه ذلك كما صرح به في الجواهر ( 3 )
هامش
( 1 ) الجلاب : الذي يشتري الغنم وغيرها من القرى ويجيء بها ويبيعها بالمدينة ، ويتوسع فيه فيطلق أيضاً على الذي يجلب الأرزاق إلى البلد ، ومنه الجالب مرزوق والمحتكر ملعون ، والمراد بالمجتلبة الذين يجلبون الأرزاق » مجمع البحرين مادة جلب .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 407 باب 1 من أبواب الإحرام ح 2 .
( 3 ) الجواهر 18 : 449 .