ووجوبها بعد تحقق الشرائط فوري كالحج ( 1 ) ، ولا يشترط في وجوبها استطاعة الحج ، بل تكفي استطاعتها في وجوبها وإن لم تتحقق استطاعة الحج ، كما أن العكس كذلك ، فلو استطاع للحج دونها وجوب دونها ( 2 ) ، والقول باعتبار الاستطاعتين في وجوب كل منهما وأنهما مرتبطان ضعيف ، كالقول باستقلال الحج في الوجوب دون العمرة .
] 3202 [ « مسألة 2 » : تجزئ العمرة المتمتع بها عن العمرة المفردة بالإجماع
شرح
( 1 ) ولا يجوز التأخير فيها كالحج ، فكما ان الحجّ فوري فكذا العمرة لأنها بمنزلته ( 1 ) .
( 2 ) فإن مقتضى الإطلاق في الآية المباركة والروايات الدالة على الوجوب أن كلاً منهما واجب مستقل فلا يرتبط أحدهما بالآخر ، خرج من ذلك حج التمتع فإن عمرته مرتبطة بالحج دون غيره ، فإنه لا دليل على الارتباط في غيره ، فيجوز إيقاع أحدهما في سنة والآخر في سنة اُخرى ، فالقول باعتبار الاستطاعتين في وجوب كل منهما وأنهما مرتبطان ( 2 ) ضعيف ، كما أن ارتباط الحجّ بالعمرة دون ارتباط العمرة بالحج ( 3 ) باطل أيضاً .
هامش
ومنها : صحيحة معاوية بن عمار الاُخرى قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن يوم الحجّ الأكبر ؟ فقال : هو يوم النحر ، والأصغر هو العمرة » الوسائل ج 14 : 296 باب 1 من أبواب العمرة ح 4 .
ومنها : صحيحة معاوية الثالثة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحجّ على من استطاع إليه سبيلاً ، لأن الله عزّ وجلّ يقول : ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ) الوسائل ج 14 : 297 باب 1 من أبواب العمرة ح 8 .
ومنها : صحيحة زرارة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « الحجّ الأَكبر يوم النحر ، ، ويوم الحجّ الأصغر يوم العمرة » الوسائل ج 14 : 298 باب 1 من أبواب العمرة ح 11 .
( 1 ) أقول : لا شك في أن الفورية التي استفيدت في الحجّ وأنه واجب في سنة الاستطاعة إنما هو من جهة عدم الوثوق بالبقاء إلى السنة الثانية ، وإلاّ فلا الآية المباركة ولا الروايات الشريفة دالة على الفورية ، لعدم دلالة الأمر على الفورية ولا على التراخي ، وأما في العمرة المفردة فالمستطيع لها يجب عليه أن يأتي بها فوراً فلا دليل عليه ، لأنها ليست كالحج كل سنة مرة ، فلو استطاع لها في رمضان وله وثوق بالبقاء إلى ذي الحجة لا تجب عليه العمرة المفردة فوراً بعد الاستطاعة إليها ، وليس في الفرض عدم وثوق بالبقاء إلى شهرين أو ثلاثة ، بخلاف الحجّ فإنه لا وثوق عادة بالبقاء إلى السنة الثانية ، والمعتبر في الأداء هو الوثوق بالتمكن منه وهو يحصل لمدة شهرين أو ثلاثة ونحوها عادة بخلاف الحجّ حيث لا وثوق بالبقاء إلى السنة الثانية ، فكون الوجوب في العمرة كالحج فورياً ليس صحيحاً ، نعم عمرة التمتع باعتبار ارتباطها بالحج الفورية فيها كالحج .
( 2 ) قال في المستسمك : « هذا القول حكاه جماعة » المستمسك 11 : 77 ، وفي الجواهر : « وحينئذ فالقول بأن كلا منهما لا يجب إلا عند الاستطاعة للآخر كما أرسله غير واحد - ولكن لم أعرف القائل به - واضح الفساد ، لما عرفته من ظهور الأدلة بخلافه » الجواهر 20 : 444 .
( 3 ) ذهب إلى ذلك الشهيد في الدروس حيث قال : « ولو استطاع لها خاصة لم تجب ، ولو استطاع للحج مفرداً دونها فالأقرب الوجوب » الدروس 1 : 338 . وفي الجواهر قال عطفاً على عبارته المتقدمة - وهي « واضح الفساد » - « وكذا القول بأن العمرة لا تجب إلاّ مع الاستطاعة للحج بخلاف الحجّ كما اختاره في الدروس » الجواهر 20 : 444 .