تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
أن السياق في الطائفة الاُولى مستحباً . وهذا الكلام لا نعرف له وجهاً صحيحاً ، لأن السكوت في مقام البيان لا يزيد على الإطلاق من الدلالة على عدم القيد ، فلو ورد له مقيد لابدّ من رفع اليد عن الإطلاق ، ولعله لا يوجد في جميع رواياتنا إطلاق أقوى من قوله ( عليه السلام ) : « لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام والشراب ، والنساء ، والارتماس في الماء » ( 1 ) ومع ذلك قيّد بعدة قيود ، كالكذب على الله والقيء والبقاء على الجنابة ونحوها ، فكيف يكون السكوت في مقام البيان رافعاً للتقييد ومانعاً منه ، وحينئذ فيجمع بين المطلق والمقيد بحمل المطلق على المقيد ، لأقوائية ظهور المقيد في القيد من ظهور المطلق أو السكوت في مقام البيان في عدم القيد ، ولا إجماع على خلاف ذلك . هذا كله مع قطع النظر عن رواية عنبسة بن مصعب الذي ذكر الماتن ( قدس سره ) أنها نص في عدم الوجوب ولأجلها يحمل ما دل على السياق على الاستحباب ، قال : « قلت له - يعني لأبي عبد الله ( عليه السلام ) - : اشتكى ابن لي فجعلت لله عليّ إن هو برئ أن أخرج إلى مكّة ماشياً ، وخرجت أمشي حتى انتهيت إلى العقبة فلم أستطع أن أخطو ، فركبت تلك الليلة حتى إذا أصبحت مشيت حتى بلغت ، فهل عليّ شيء ؟ قال : فقال لي : اذبح فهو أحب إليّ ، قال : قلت له : ( أي شيء ) هو إليّ لازم أم ليس لي بلازم ؟ قال : من جعل لله على نفسه شيئاً فبلغ فيه مجهوده فلا شيء عليه ، وكان الله أعذر لعبده » ( 2 ) . وقد يقال : إن هذه الرواية ضعيفة لا لأجل عنبسة بن مصعب لوروده في كامل الزيارات ( 3 ) بل لأن هذه الرواية رواها ابن إدريس في السرائر ( 4 ) عن نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى ، وطريقه إليه مجهول كبقية طرقه إلى أصحاب الكتب كلها إلاّ طريقه إلى كتاب ابن محبوب فإنه صحيح ، فالرواية مرسلة ( 5 ) ولذا يكون التعبير
هامش
( 1 ) الوسائل ج 10 : 31 باب 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 86 باب 34 من أبواب وجوب الحجّ ح 3 .
( 3 ) هذا الكلام منه كان قبل رجوعه عن مبنى كامل الزيارات .
( 4 ) مستطرفات السرائر : 33 / 39 .
( 5 ) أقول : إذا كان الكتاب المنقول عنه موجوداً ومعروفاً ومشهوراً فما معنى اعتبار صحة الطريق اليه حين النقل عنه ؟ ! بل الملاك إنّما هو ملاحظة وجود الرواية في ذلك الكتاب من عدمه ، والرواية غير موجودة في كتاب النوادر ، فلا أثر لهذا النقل وإن كان طريقه إلى كتاب النوادر صحيحاً ، « كما سيأتي من رواية السيّد ابن طاووس عن الشيخ في كتبه في مسألة اعتبار الإيمان في النائب ، فإن طريقه إلى كتب الشيخ صحيح ، إلاّ أنّ الرواية لا وجود لها في كتب الشيخ ، فلا أثر لهذا النقل حتى مع صحة طريقه إلى كتب الشيخ كما هو كذلك من تلك المسألة » .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 14 | الشيخ محمد الجواهري