تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
مع التعيين وتوقّع المكنة مع الإطلاق ، ومقتضى القاعدة وإن كان هو القول الثالث إلاّ أنّ الأقوى بملاحظة جملة من الأخبار هو القول الثاني بعد حمل ما في بعضها من الأمر بسياق الهدي على الاستحباب بقرينة السكوت عنه في بعضها الآخر مع كونه في مقام البيان ، مضافاً إلى خبر عنبسة الدالّ على عدم وجوبه صريحاً فيه ، من غير فرق في ذلك بين أن يكون العجز قبل الشروع في الذهاب أو بعده وقبل الدخول في الإحرام أو بعده ، ومن غير فرق أيضاً بين كون النذر مطلقاً أو مقيّداً بسنة مع توقع المكنة وعدمه .
شرح
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : « سألته عن رجل جعل عليه مشياً إلى بيت الله ، فلم يستطع ، قال : يحج راكباً » ( 1 ) . ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم الأخرى ، قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل جعل عليه المشي إلى بيت الله ، فلم يستطع ؟ قال : فليحج راكباً » ( 2 ) وهذه الصحيحة غير مضمرة والتي قبلها مضمرة . ومنها : ما رواه أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره عن سماعة وحفص ( 3 ) تارة ، وعن محمّد بن قيس ( 4 ) اُخرى ، وعن محمّد بن مسلم ثالثة ( 5 ) انه سُئل في بعضها أبو عبد الله ( عليه السلام ) وهي التي عن سماعة وحفص ، وفي بعضها عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وهي التي عن محمّد بن قيس ، والتي عن محمّد بن مسلم « عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله حافياً ، قال : فلميش ، فإذا تعب ركب » ( 6 ) وهذه الروايات كلها ضعيفة وإن عبر عنها بالصحيحة ، لأن أحمد بن محمّد بن عيسى يروى هذه الروايات في نوادره عن حفص وسماعة أو عن محمّد ابن مسلم أو عن محمّد بن قيس مباشرة ، ولا يمكنه ان يروى عنهم مباشرة لبعده عنهم ، فلابد أن يكون مع الواسطة ، وهي غير مذكورة في نوادر الحكمة ، فهي مراسيل . وذكر الماتن وغيره أنه يرفع اليد عن ظهور الطائفة الأولى بوجوب سياق البدنة أو الهدي لقرينة الطائفة الثانية الواردة في مقام البيان والساكتة عن السياق ، فإن مقتضى الجمع العرف بين هاتين الطائفتين هو حمل السياق في الأولى منهما على الاستحباب ، وإلا لو كان السياق واجبا لكان على الإمام عليه السلام في الطائفة الثانية بيان ذلك ، وبما انه لم يبين الوجوب مع كونه في مقام البيان فهو دال على عدم الوجوب ، فيكون ذلك قرينة على
هامش
( 1 ) الوسائل ج 23 : 307 باب 8 من أبواب كتاب النذر والعهد ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 23 : 307 باب 8 من أبواب كتاب النذر والعهد ح 3 .
( 3 ) نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى 47 / 81 . الوسائل ج 11 : 88 باب 34 من أبواب وجوب الحجّ ح 10 .
( 4 ) نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى 47 / 81 . الوسائل ج 11 : 89 باب 34 من أبواب وجوب الحجّ ، ذيل ح 10 .
( 5 ) نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى 49 / 87 . الوسائل ج 11 : 89 باب 34 من أبواب وجوب الحجّ ح 11 .
( 6 ) الوسائل ج 11 : 88 باب 34 من أبواب وجوب الحجّ ح 10 .