تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
تثبته أصالة الصحة بهذا المعنى ، لا أنه استأجر أحدا ، فلا تثبت أصالة الصحة هذه الأثر المرغوب الذي نحن بصدده . ويؤكد ما ذكرنا من أنه لا يريد أصالة الصحة بمعنى أنه لم يفعل حراما ، أنه لو كان مراده هو هذا المعنى فلا وده لإشكاله في الفرض الثاني وتردده فيه ، لأنه في فرض كون الواجب موسعا لا حرمة في التأخير
هامش
وأصالة الصحّة بالمعنى الثاني - أي التي يترتب عليها الأثر على العقد أو الايقاع - لم يقم عليها دليل إلاّ السيرة القطعية من جميع المسلمين المتدينين على ترتيب آثار الصحة على أعمال الناس في العبادات والمعاملات من العقود والايقاعات ، ولذا نرى أنه لا يقدم أحد من المسلمين المتدينين - الذي يعبر عنه السيد الاُستاذ بسيرة المتشرعة أو السيرة الشرعية التي هي بمثابة الاجماع العملي - على التزويج بامرأة متزوجة لأجل احتمال كون العقد الواقع بينها وبين زوجها باطلاً ، وهذه السيرة من المتشرعة متصلة بزمان المعصومين ( عليهم السلام ) ولم يردع عنها . وهذا هو الذي ذكره السيد الاُستاذ في أصالة الصحّة عند ذكره لها في المباحث الاُصولية ، موسوعة الإمام الخوئي 48 : 391 . وعليه فما في بعض تعبيراته عنها « بالسيرة العقلائية القطعية المتصلة بزمان المعصوم ( عليه السلام ) من غير ردع » كما في موسوعة الإمام الخوئي 31 : 516 إن لم يكن التعبير من المقرر ، تعبير مجازي يراد به سيرة المتشرعة لا سيرة العقلاء . فإنه في كل تعبيراته عنها في موارد متفرقة يعبر بسيرة المتشرعة أو السيرة الشرعية كما في موسوعة الإمام الخوئي 31 : 62 ، 384 ، وكذا موسوعة الإمام الخوئي 28 : 112 و 27 : 390 وغيرها كثير . ودعوى إن الدليل على أصالة الصحّة هو سيرة العقلاء فهو - لا فقط - غير معلوم بل معلوم العدم ، فإن سيرة العقلاء على ذلك أوّل الكلام ، إذ لا نرى من هؤلاء العقلاء الذين يذكرونهم الامتناع عن الزواج بالمرأة المشار إليها لمجرد الشك في صحّة العقد عليها من قبل زوجها ، بل ربما يتزوجون بها حتى مع علمهم بأن العقد الواقع عليها صحيح ، بل سيرتهم قامت على ما لا يجوز شرعاً . على أن أصالة الصحّة التي يترتب عليها الأثر لا تختص بالعقود والايقاعات ، بل هي جارية في العبادات أيضاً ، ويعبر عنها كما قلنا بقاعدة الفراغ في عمل المكلف نفسه ، وأي سيرة من العقلاء قائمة على البناء على الصحّة عند الشك في جزء منها أو شرط ؟ ! . ولذا لم يذكر الفقهاء سيرة العقلاء على أصالة الصحة عند الاستدلال عليها ، وإنما ذكروا الاجماع وهو مدخول وذكروا قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) وقوله : ( إلاّ إنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاض ) بناءً على عدم اختصاص الخطاب بالمتعاقدين ، وهو مردود أيضاً بعدة ردود ، واستدلوا أيضاً بعموم التعليل الوارد في قاعدة اليد من أنّه لو لم يعمل بها لم يستقم للمسلمين سوق بدعوى أنه شامل لأصالة الصحة ، إذ لو لم يعمل بها يلزم عدم استقامة سوق للمسلمين وهو مدخول أيضاً ، والدليل الرابع لهم الذي هو الصحيح دون الباقي هو سيرة المتشرعة . وقد ذكر ذلك السيد الاُستاذ في موسوعة الإمام الخوئي 48 : 489 - 391 . وعلى كل حال ، فقد يقال : إن ظاهر عبارة الماتن من الحمل على الصحّة هو المعنى الأوّل ، ولكن الصحيح إنه لا يريد ذلك للقرينة التي ذكرها السيد الاُستاذ . بل يريد المعنى الثاني ، ولكن بالنسبة إلى صرف المال وأن صرف المال يحمل على الصحيح وأنه صرفه في الحجّ لا في شيء آخر ، للقرينة الثانية التي ذكرها السيد الاُستاذ على إرادته هذه المعنى بضمها إلى القرينة الاُولى التي هي دالة على عدم إرادة المعنى الأوّل .