تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
فلا احتمال لارتكاب الوصي الحرام حتى يحمل فعله على الصحة على إشكال ، فهذه قرينة على أن مراده من الحمل على الصحّة ليس هو بمعنى أنه لم يرتكب محرماً ولا يحكم بفسقه . بل الظاهر أن مراده ( قدس سره ) ناظر إلى صورة عدم وجود المال عنده ، لتصريحه في آخر المسألة أنه إذ كان المال باقياً عنده يؤخذ ، لأصالة بقاء المال على ملك الميت ، ففي هذه القرينة - مع قرينة إشكاله في الفرض الثاني في جريان أصالة الصحّة - دلالة على أنه يريد صورة تلف المال وصرفه خارجاً ( 1 ) ولكن لا ندري أنه هل صرف المال في الحجّ أو في غيره هنا ، اختار أنه يحمل فعله على الصحّة أي صرفه لهذا المال على الصحيح وأنه صرفه في الحجّ ، لأنه لو كان الواجب فورياً كان الواجب عليه هو صرف هذا المال فيه وصرفه في غيره غير جائز ، وهو قد صرف المال ولا ندري أنه صرفه على الوجه الصحيح أو لا ، فيحمل على الصحة وأنه صرفه في الحجّ ، فيحكم بوقوع الاستئجار ظاهراً وفراغ ذمّة الميت . وأما لو كان الواجب موسعاً ففي الحمل على الصحّة إشكال ، إذ يمكن أيضاً الحمل على الصحّة وأن صرف هذا المال كان في الحج ، ويمكن من جهة كون الواجب موسعاً أن يكون الوصي صرف المال في غير الحجّ وفي موضع آخر ولو بعنوان أنّه أقرضه إلى شخص إلى أن يستأجر في وقته ، فكل منهما ممكن ، أي الصرف على الوجه الصحيح والصرف على الوجه غير الصحيح ، فلذا يكون الحمل على الصحة وأنه صرفه في الحجّ مشكلاً . وأما لو كان موجوداً في الخارج ولم يتحقق صرف حتى يقال إنه صرفه على الوجه الصحيح أو لا ليحمل صرفه على الوجه الصحيح ، وإنما فقط يحتمل أن يكون بقاؤه عنده على الوجه المشروع أو غير المشروع ، فإنه يمكن أن يكون بقاؤه عنده واستيلاؤه عليه كان على الوجه المشروع بأن تملك هذا المال واستأجر من ماله فيكون ابقاؤه مشروعاً ، أو لم يفعل ذلك فيكون ابقاؤه عنده غير مشروع ، لأن المفروض أن الواجب فوري ، فأصالة الصحّة لا تثبت أنه صرفه في الحجّ أو صرف بدله في الحجّ ، بل غاية ما تثبته أصالة الصحّة في مثل ذلك هو الحكم بأن بقاءه عنده مشروع ، فأصالة الصحة حينئذ لا تثبت الصرف في الحجّ ، وأما لو صرف المال ولا نعلم أنه صرفه على الوجه الصحيح أي في الحجّ أو في غير الوجه الصحيح أي في غير الحجّ ، فالحمل على الصحّة يقتضي الحكم بصرفه على الوجه الصحيح ، فيحكم يتحقق الاستئجار وبراءة ذمّة الميت . هذا كله توضيح مراده ( قدس سره ) : والصحيح أن أصالة الصحّة لا تجري حتى في الفرض الأوّل ، وهو ما لو صرف هذا المال ولكن لا ندري أن صرفه كان في جهة مشروعة أو لا ، فليس هنا أصالة صحّة تثبت أن صرفه كان مشروعاً وصحيحاً ،
هامش
( 1 ) في قبال الصورة الثانية وهي صورة بقاء المال عنده .