شرح
الروايات على استثناء الوصية من التركة هو الاستثناء على نحو الإشاعة ، فإذا قال المكلف ثلث ما تركت لفلان فإن ظاهر الثلث الموصى به هو الثلث الموصى به على نحو الإشاعة ، فهو ظاهر في المقدار المشاع لا المقدار المعين ، وعليه فثلث التركة للميت وثلثاها للورثة ، فلو ورد على التركة تلف شيء منها فهو وارد على الجميع ، فالذي يستحقه الميت ثلث الباقي بعد التلف لا ثلث الأصل ، ومن هنا يتضح أن الوصية والدين وإن كانا يستثنيان من التركة إلاّ أن كيفية الاستثناء تختلف ، ففي الدين الاستثناء على نحو الكلي في المعيّن ، وفي الوصية الاستثناء على نحو الإشاعة .
وبما أن الحجّ هو دين أو بمنزلة الدين ( 1 ) فهو يخرج من التركة كما يخرج الدين ، ويترتب على ذلك ما ذكر الماتن ( قدس سره ) في هذه المسألة من أن الوصي إذا قبض الاُجرة وتلفت عنده من غير تقصير فلا يكون ضامناً كما هو واضح لأنه أمين ، ولكن يجب اعطاء اُجرة الحجّ بعد ذلك من التركة لأنه من قبيل الكلي في المعين ، فأخذ الوصي مقدار الاُجرة لا يوجب فراغ ذمّة الميت ما لم يتحقق الحجّ كما هو واضح ، والانتقال إلى الورثة بعد الدين أو ما هو بمنزلة الدين ، وبما أن الدين لم يؤدَّ في الخارج فلابد من استثنائه من التركة مرة اُخرى .
ولو فرض أن التركة قسمت بين الورثة استرجع مقدار الاُجرة منها لانكشاف بطلان القسمة من الأوّل لأن حق الميت باق فيها بعد كونه من قبيل الكلي في المعين ، وما لم تصرف الاُجرة في الحجّ لم تتعين وإن عزلت ، فإنها بالعزل لا تتعين .
وأما إذا كان ذلك في الوصية بالحج المندوب فإنه بالوصية يكون واجباً ، فلو أخذ الوصي مقداراً من الثلث لصرفه في مورد الوصية وتلف عنده من غير تقصير لم يضمن كما هو واضح لأنه أمين ، ولكن تخرج اُجرة - الحجّ - ما يصرف في موارد الوصية مرة اُخرى من الباقي من الثلث ، فإن كان الباقي وافياً بموارد الوصية نفذت وإلاّ فلا .
وإذا شك في أن التلف الذي كان بيد الوصي كان بتقصير منه أو لا ، لا يحكم بضمانه أيضاً ، لأصالة براءة ذمته من الضمان ، إذ المفروض أنه لم يستند الإتلاف إليه ، والضمان لا يكون إلاّ مع استناد الإتلاف إليه ، فإذا شك في ذلك فلا ضمان ، وأصالة البراءة عن الضمان جارية بلا معارض .
ومن ذلك يظهر الحال فيما لو استأجر أحداً للحج وأعطى الاُجرة مسبقاً كما هو المتعارف خصوصاً في باب الحج ، وإن كان الأجير لا يستحق مطالبة الاُجرة إلاّ بعد العمل وإن ملكها بالعقد ، ولكن لو فرض أنه أخذ الاُجرة ومات ولم يكن له مال حتى يمكن أخذ الأجرة منه لأنه مشغول الذمّة به ، فحكمه حكم ما تقدم
هامش
( 1 ) على اختلاف القولين المتقدمين فيه .