تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
مندوباً ، وفي ضمانه لما قبض وعدمه لاحتمال تلفه عنده بلا ضمان وجهان ، نعم لو كان المال المقبوض موجوداً اُخذ حتى في الصورة الاُولى وإن احتمل أن يكون استأجر من مال نفسه إذا كان مما يحتاج إلى بيعه وصرفه في الاُجرة وتملك ذلك المال بدلاً عما جعله اُجرة ، لأصالة بقاء ذلك المال على ملك الميت .
شرح
الثانية : ما إذا مضت مدة على القبض يمكن أن يكون الوصي قد استأجر فيها عادة . وقسم الماتن الصورة الثانية إلى فرضين : الفرض الأوّل : أن يكون الواجب فورياً ولم يكن يجوز للوصي التأخير فمات وشككنا أنه عمل بوظيفته أو لا ، وقال : يحمل فعله على الصحة والحكم بأنه استأجر عن الميت وفراغ ذمّة الميت . الفرض الثاني : ما إذا لم يكن الواجب فورياً ففي الحمل على الصحّة إشكال . ويمكن أن يكون ظاهر عبارته ( قدس سره ) أن وجه الحمل على الصحة في الفرض الأوّل هو أن الوصي مسلم والمسلم لا يرتكب محرماً ، ومع فرض أن الواجب فوري فهو لا يتركه ، فيحمل على الصحة من هذه الجهة . ولكن الظاهر أنه ( قدس سره ) لا يريد ذلك ، لأن الحمل على الصحّة بهذا المعنى لا يترتب عليه أنه استأجر أحداً . نعم ، يفييد الحمل على الصحة بهذا المعنى أنه لم يفعل حراماً ولا يحكم بفسقه ( 1 ) فإن هذا هو الذي
هامش
( 1 ) فإن للحمل على الصحّة معنيين : الأوّل : أن يحكم على الفاعل بما أنه مسلم أنه لم يفعل حراماً ولا يحكم بفسقه ، كما لو مرّ علينا شخص وتكلم بكلام لا ندري هل هو سبّ لنا أو سلام علينا ، فيحمل تكلمه بما أنه مسلم ولا يرتكب الحرام أنه لم يسبنا ، فلا يحكم عليه بالفسق ، إلاّ أنه لا يترتب على ذلك أنه سلم علينا ، ليجب علينا ردّ السلام . وأصالة الصحّة بهذا المعنى ثابتة بدليل لفظي كقوله تعالى : ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) الحجرات : 12 ، وكذا قوله : ( وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا ) لما ورد في تفسيره من قوله ( عليه السلام ) « لا تقولوا إلاّ خيراً » الكافي 2 : 164 / 9 ، وكذا الروايات الكثيرة كقوله ( عليه السلام ) : « إن المؤمن لا يتهم أخاه المؤمن » بحار الأنوار 10 : 100 ، وقوله ( عليه السلام ) : « كذب سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة أنه قال ، وقال : لم أقله ، فصدّقه وكذبهم » ، الوسائل ج 12 : 295 باب 157 من أبواب أحكام العِشرة ح 4 . الثاني : أن يأتي بعمل من عقد أو إيقاع بأن باع داره أو طلق امرأته ولا ندري هل إن بيعه أو طلاقه صحيح جامع للاجزاء والشرائط أو غير صحيح ، فيجوز لنا اعتماداً على أصالة الصحّة أن نحكم بصحّة بيعه وطلاقه ، فيجوز لنا استناداً إلى ذلك أن نشتري الدار ممن اشتراها منه ، أو نتزوج المرأة التي طلقها بعد انتهاء عدتها لو كان عليها عدّة . وقد تكون أصالة الصحّة جارية في عمل نفس المكلف كما إذا صلى وبعد الصلاة لا يعلم أن صلاته صحيحة أو لا ، أي هل كانت جامعة للأجزاء والشرائط أو لا ، فيحكم هو على عمله بالصحّة ، وتسمى هذه في عمل الإنسان نفسه بقاعدة الفراغ .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 154 | الشيخ محمد الجواهري