تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
] 3182 [ « مسألة 14 » : إذا قبض الوصي الاُجرة وتلفت في يده بلا تقصير لم يكن ضامناً ، ووجب الاستئجار من بقيّة التركة أو بقيّة الثّلث ، وإن اقتسمت على الورثة استرجع منهم ، وإن شكّ في كون التلف عن تقصير أو لا فالظاهر عدم الضمان أيضاً ، وكذا الحال إن استأجر ومات الأجير ولم يكن له تركة أو لم يمكن الأخذ من ورثته ( 1 ) .
شرح
لأن أصالة الصحّة لم تثبت بدليل لفظي كي يتمسك باطلاقه ، وإنما ثبتت بسيرة المتشرعة القائمة على أن كل معاملة أو إيقاع - أو عمل آخر كالصلاة أو الصيام - وقع من أحد وشك في أنه وقع على الوجه الصحيح أو لا ، من جهة اشتماله على الأجزاء أو الشرائط ، يحمل المتشرعة ذلك العمل على الصحيح الواجد للأجزاء والشرائط فيحمكون بصحته ، عملاً كان كالصلاة أو الصيام ، المعبر عن أصالة الصحة فيه بقاعدة الفراغ ، أو عقداً أو ايقاعاً المسمى حكمهم بالصحة فيهما بأصالة الصحّة ، وأما إن لم يعلم أصل تحقق العمل معاملة كان أو ايقاعاً أو فعلاً فالحمل على الصحة لا يثبت تحققه في الخارج ، فصرف المال في المقام وإن كان محققاً ومحرزاً إلاّ أنه لا ندري أنه كان باستئجار للحج أو لا ، فأصل الاستئجار للحج مشكوك فيه ، أي أصل العمل غير محرز لا صحته غير محرزة ، وفي مثله لا تجري المتشرعة أصالة الصحّة ولا تحكم بوقوع العمل صحيحاً . ونظير ذلك ما لو كان مديناً وأعطى المال لوكيله ليصرفه للدائن وصرف الوكيل المال جزماً ، ولكن لا ندري أنه صرفه للدائن أو صرفه في اُموره الشخصية ، أفهل يمكن أن يقال لأجل أصالة الصحّة ببراءة ذمّة المدين من الدين ؟ ! لا شك أنه لا يمكن ذلك ، لأن ما قامت عليه سيرة المتشرعة مخصوص بما إذا اُحرز العمل أي اُحرز صرف المال في الدين - أو في الحجّ - وشك في صحته وفساده ، لا ما إذا كان أصل العمل مشكوكاً تحققه ، أي أصل الصرف في الدين - أو أصل الصرف في الحجّ - مشكوكاً تحققه ، فإنه في مثله لا سيرة من المتشرعة على جريان أصالة الصحّة . إذن لا فرق بين صورة وجود المال وعدمه - الذي فرّق بينهما الماتن - فما لم يحرز أن الوصي عمل بالوصية واستأجر للحج ، لا يحكم بصحة الإجارة ولا بفراغ ذمّة الميت ، بل يلزم الاستئجار من أصل التركة لو كان الحجّ واجباً ومن الثلث لو كان الحجّ مستحباً . ( 1 ) ذكرنا في بعض المباحث السابقة أن الدين والوصية كليهما مستثنيان من التركة إلا أنما يختلفان في كيفية الاستثناء ، فإن ما دل من الروايات على أن الدين يخرج من التركة بما أن الدين مقدار معين فهو ظاهر في أن استثناء من التركة من قبيل الكلي في المعين ، ونتيجة ذلك أنه لو تلف من التركة شيء قبل أداء الدين لا ينقص من الدين شيء ، بل يكون ذلك التلف على الورثة فقط لأن الإرث بعد الدين ، وأما ما دل على خروج ثلث الميت الموصى به من التركة فبما ان الثلث نسبة خاصة لا مقدار منعين فيكون ظاهر ما دل من