تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
اختار الماتن ( قدس سره ) الثاني . والأظهر الأوّل ، لأنه لا دليل على اخراج الحجّ النذري بجميع خصوصياته من الأصل ، فإن الذي تقدم من وجوب اخراج الحجّ النذري من الأصل لو تم - ولا يتم أبداً - فإنما هو للإجماع ، وليس هنا أي دليل لفظي دال على أن الحجّ الذي يخرج من الأصل هو بجميع خصوصياته . نعم ، الدليل دل على وجوب اخراج حجّة الإسلام من الأصل فقط ، ولكن ادعي الإجماع على أن كل واجب مالي يخرج من أصل التركة ، فإن تم هذا الإجماع وهو دليل لبي فإنما يدل على وجوب اخراج أصل الحجّ النذري من التركة لا خصوصياته لأنها ليست واجبات مالية ، فلا دليل على إخراجها من الأصل وإن كانت منذورة . نظير ما ورد في قضاء الصوم المنذور لو كان منذوراً في يوم الجمعة مثلاً ، فان مقتضى القاعدة هو سقوط النذر ، إلاّ أن النص الصحيح دل على وجوب قضاء الصوم المنذور لو مرض الناذر ذلك اليوم ، أو صادف يوم عيد أو كان مسافراً ، أو كانت المرأة حائضاً ولكن هل يجب القضاء في نفس ذلك اليوم - الذي هو يوم الجمعة - من السنة الثانية ؟ لا دليل على ذلك ، بل النص دال على أنه يقضي يوماً مكان يوم ، فلا يلزم أن يكون القضاء واجباً مع الخصوصيات التي كانت في النذر ، ولو كان اليوم القضاء غير يوم الجمعة الذي نذره . وعليه فلو فرض تمامية الإجماع في المقام فإنما هو دال على وجوب قضاء الحجّ المنذور ، لأنه دليل لبي فيقتصر على المتيقن ، وأما الخصوصيات فلا يجب قضاؤها لأنها أجنبية عن الحجّ ألزم المكلف نفسه بها ولا دليل على قضائها ، وإنما الدليل دل على قضاء نفس الحجّ الذي ألزم المكلف نفسه به دون غيره مما الزم المكلف نفسه به . ثمّ لو فرض أن دليل وجوب القضاء دال على وجوب قضاء الحجّ بجميع خصوصياته من الأصل - مع أنه لا يدل جزماً - فلم يظهر لنا الفرق بين صورتي كون المشي قيداً أو مورداً اللذين ذكرهما الماتن ، فإنه ذكر أنه لو كان نذر الحجّ ببدنه وتمكن ولم يأت به ثمّ مات يمكن أن يقال بسقوط وجوب الحجّ عنه ، لأن المنذور هو مشيه ببدنه فيسقط بموته ، لأن مشي الأجير ليس مشي المستأجر ببدنه ، فإنه لا شك أن مورد نذره إذا كان متعلقاً بالحجّ ماشياً فلا محالة يكون الحجّ الواجب عليه هو المشي ببدنه ، ضرورة عدم امكان المشي للحج ببدن غيره ( 1 ) ، فالتقييد بالمشي ببدنه وعدمه سيان ، فمع فرض ثبوت وجوب القضاء لا فرق بين
هامش
( 1 ) أقول : الفرق هو أنه لو نذر أن يحج ببدنه ماشياً فلو عجز لا تجب عليه الاستنابة ويسقط وجوب الحجّ عنه للعجز عن متعلق النذر في ظرفه ، وأما لو كان نذر الحجّ لا مقيداً ببدنه فهذا تجب عليه الاستنابة بنظر الماتن لو عجز عن المباشرة ولو مات يقضى عنه ، ولا تجب عليه الاستنابة لو كان على نحو التقييد ، ولا يجب القضاء عنه لانحلال النذر بالعجز عن متعلقه في ظرفه كما ذكر ذلك الماتن كله في المسألة 11 ] 3118 [ فراجع . وعليه فتفريقه على مسلكه صحيح ، والمفروض أن الكلام على مسلكه لا على مسلك السيد الاُستاذ ( قدس سره ) .