تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
] 3177 [ « مسألة 9 » : إذا عيّن اُجرة لا يرغب فيها أحد وكان الحجّ مستحبّاً بطلت الوصية إذا لم يرج وجود راغب فيها ( 1 ) وحينئذ فهل ترجع ميراثاً أو تصرف في وجوه البر أو يفصّل بين ما إذا كان كذلك من الأوّل فترجع ميراثاً أو كان الراغب موجوداً ثمّ طرأ التعذّر ؟ وجوه ، والأقوى هو الصرف في وجوه البر ، لا لقاعدة الميسور بدعوى أن الفصل إذا تعذّر يبقى الجنس ، لأنّها قاعدة شرعيّة وإنّما تجري في الأحكام الشرعية المجعولة للشارع ، ولا مسرح لها في مجعولات الناس كما أشرنا إليه سابقاً ، مع أن الجنس لا يعدّ ميسوراً للنوع ، فمحلها المركبات الخارجية إذا تعذّر بعض أجزائها ولو كانت ارتباطية ، بل لأنّ الظاهر من حال الموصي في أمثال المقام إرادة عمل ينفعه وإنّما عيّن عملاً خاصّاً لكونه أنفع في نظره من غيره ، فيكون تعيينه لمثل الحجّ على وجه تعدّد المطلوب وإن لم يكن متذكراً لذلك حين الوصية . نعم ، لو علم في المقام كونه على وجه التقييد في عالم اللّب أيضاً يكون الحكم فيه الرجوع إلى الورثة ، ولا فرق في الصورتين بين
شرح
فإن كان الحجّ واجباً وطلب أزيد من اُجرة المثل وأمكن اعطاء الزائد من الثلث فهو ، وإن لم يمكن اعطاء الزائد من الثلث فلا يمكن العمل بالوصية حينئذ ، وبما أن الحجّ واجب ولابدّ من استئجار شخص آخر باُجرة المثل وخروج ذلك من أصل المال ، فيستأجر وإن كانت الوصية ساقطة ، إلاّ أنه لا يسقط بها الحجّ ، بل يبقى واجباً فسيتأجر له من يرضى باُجرة المثل ، وكذا لو لم يقبل الشخص المعين النيابة أصلاً يستأجر له من يرضى باُجرة المثل وتكون الوصية ساقطة ، إلاّ أنه لا يسقط بها الحجّ . ومن ذلك يظهر الحال في الحجّ الموصى به إذا كان ندبياً ، فإنه إذا طلب الشخص الذي عينه الموصي بالحج عنه أزيد من اُجرة المثل ، فإن كان الثلث وافياً لزم استئجاره عملاً بالوصية ، وإن لم يكن الثلث وافياً بالأزيد وكان وافياً بالمثل ، فإن لم تكن الوصية على نحو التقييد فإن رضى المعين بالمثل فهو ، وإن لم يرض استؤجر غيره ممن يرضى بالمثل ، وإن لم يكن الثلث وافياً بالمثل أيضاً أو كانت الوصية على نحو التقييد وإن كان الثلث وافياً بالمثل فالعمل بالوصية حينئذ لا يكون ممكناً ، فتكون الوصية ساقطة . ( 1 ) للتعذر ، ولكن 1 - هل يرجع المال الموصى به ميراثاً . 2 - أو هي « الوصية » صحيحة غاية الأمر متعذرة فتصرف في وجوه البرّ . 3 - أو يفصّل بين ما إذا كان التعذر من الأوّل فيرجع المال ميراثاً لبطلان الوصية ، وبين ما إذا كان التعذر طارئاً فهي صحيحة ، غاية الأمر متعذرة فعلاً فتصرف في وجوه البر عنه . لا يبعد أن يكون محل الكلام ما إذا أوصى بالحجّ ابتداءً ، وأما لو أوصى بالثلث ابتداءً ثم قال أعطوا كذا مقدار للحجّ مثلاً ، وكذا مقدار آخر لثان ، وثالث لثالث .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 143 | الشيخ محمد الجواهري