تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ولو كان الموصى به الحج من البلد ودار الأمر بين جعل اُجرة سنتين مثلاً لسنة وبين الاستئجار بذلك المقدار من الميقات لكل سنة ففي تعيين الأوّل أو الثاني ( 1 ) وجهان ، ولا يبعد التخيير بل أولوية الثاني ( 2 ) ، إلاّ أن مقتضى إطلاق الخبرين الأوّل ، هذا كلّه إذا لم يعلم من الموصي إرادة الحج بذلك المقدار على وجه التقييد ، وإلاّ فتبطل الوصية إذا لم يرج إمكان ذلك بالتأخير أو كانت الوصية مقيّدة بسنين معيّنة .
شرح
ولا ينتقل إلى الوارث فأي موجب أوجب انتقاله إلى الوارث ، فإن الإرث بعد الوصية وهو بوصيته أبقى المال على ملكه ، فاحتمال رجوعه إلى الوارث لا موجب له ولا وجه له . فطبعاً اللازم حينئذ صرفه في وجوه البرّ عنه كما هو الحال في غير المقام ، كما لو أوصى بالثلث وعين له بعض المصارف ثمّ تعذرت هذه المصارف ، كما لو قال : يصرف في بناء مسجد في هذا المكان فسبقه آخر وبنى مسجد فيه ، لا شك أنه يصرف ما أوصى به فيما هو الأقرب إلى مقصود الموصي فالأقرب ولا يرجع إلى الوارث . نعم ، لو فرض أن الصرف في بعض المصارف كالحجتين على نحو التقييد فحينئذ تكون الوصية بأمر غير ممكن ، ومقتضى القاعدة البطلان ، فلا مانع من الرجوع إلى الوارث ( 1 ) ، وأما لو أوصى بالثلث ثمّ ثانياً أوصى بأن يصرف هذا المقدار في الحجّ مقيداً بمقدار معين في كل سنة - التي هي الوصية على نحو تعدد المطلوب - فإذا سقطت الثانية بقيت الاُولى ، فلا ينتقل منه إلى الوارث شيء ( 2 ) . ( 1 ) أي هل تلغى خصوصية التعدد ويكتفى بحجة واحدة من البلد ، أو تلغى خصوصية البلد ويؤتى بحجتين من المقيات . ( 2 ) أي يحج عنه من الميقات حجتين ، لأنه يدور الأمر بين سقوط المقدمات أو سقوط شيء من ذي
هامش
( 1 ) ولا تكون هذه الصورة داخلة تحت المعتبرتين لأنها ظاهرة في التقييد وكون وصيته على نحو وحدة المطلوب ، فالذي يكون داخلاً تحت المعتبرتين خصوص ما إذا لم يكن لحاله ظهور في كون وصية من باب وحدة المطلوب أو من باب تعدد المطلوب - إن أمكن ذلك قلنا إنه خلاف الظاهر لأن ظاهر وصيته تعدد المطلوب ، وإلاّ فان السيد الاُستاذ يراه ممكناً - . وأما لو كان لحاله ظهور في تعدد المطلوب فهو المتبع بمقتضى الظهور لا بمقتضى المعتبرتين .
( 2 ) من قوله نعم إلى قوله شيء شاهد آخر على أن الوصية - بنظر السيد الاُستاذ - ليست ظاهرة في تعدد المطلوب دائماً ، بل هي قد تكون ظاهرة فيه وقد لا تكون ، وقد تكون ظاهرة في وحدة المطلوب كما قاله السيد الاُستاذ في ردّ الدليل الأوّل الذي اعتمده الماتن ( قدس سره ) وهو شاهد على أنه لم يقل « على أن الظاهر من حال الموصى كون الوصية بذلك من باب تعدد المطلوب » ، ومن الغريب أن مقرر المعتمد ( قدس سره ) أثبت متعلق نعم كما أثبتناه وكما قاله السيد الاُستاذ ، ولم يلتفت إلى أن ذلك خلاف دعواه ظهور الوصية في تعدد المطلوب .