تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
إليه ، ولا موجب للرجوع إلى الوارث ، بل يسقط أحد المطلوبين ويبقى المطلوب الآخر فلابدّ من الاتيان به . ويؤكد هذا عدّة من الأخبار واردة في نظائر المقام ( 1 ) . منها ما ورد فيما إذا لم يحفظ الوصي إلاّ باباً واحداً من وصايا الموصي ( 2 ) ، وما ورد في العتق ( 3 ) . ثمّ استشهد على ذلك برواية عن زيد النرسي عن علي بن سويد قال : « أوصى إلي رجل بتركته فأمرني أن أحجّ بها عنه فنظرت في ذلك فإذا هي شيء يسير لا يكفي للحجّ ، فسألت أبا حنيفة وفقهاء أهل الكوفة ، فقالوا : تصدق بها - إلى أن قال - فلقيت جعفر بن محمد ( عليه السلام ) في الحجر فقلت له : رجل مات وأوصى أليّ بتركته أن أحجّ بها عنه فنظرت في ذلك فلم يكف للحجّ ، فسألت من عندنا من الفقهاء ، فقالوا : تصّدق بها ، فقال : ما صنعت ؟ قلت : تصدقت بها ، قال : ضمنت إلاّ أن لا يكون يبلغ ما يحج به من مكّة ، فإن كان لا يبلغ ما يحج به من مكّة فليس عليك ضمان ، وإن كان يبلغ ما يحج به من مكّة فأنت ضامن » ( 4 ) فإن المستفاد منها أنه إذا لم يمكن العمل بالوصية فيتصدق بهذا المال . ولكن : ليست الرواية عن علي بن سويد « الثقة » بل إما عن زيد النرسي عن علي بن مزيد صاحب
هامش
( 1 ) منها : صحيحة سماعة قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أوصى أن يعتق عنه نسمة من ثلثه بخمسمائة درهم ، فاشترى الوصي بأقلّ من خمسمائة درهم . وفضلت فضلة فما ترى في الفضلة ؟ فقال : تدفع إلى النسمة من قبل أن تعتق ثمّ تعتق عن الميت » ، الوسائل ج 19 : 410 باب 77 من أبواب الوصايا ح 1 . ومنها : معتبرة إبراهيم بن مهزيار قال : « كتب إليه علي بن محمّد الحضيني : أن ابن عمي أوصى أن يحج عنه بخمسة عشر ديناراً في كل سنة ، وليس يكفي ، ما تأمر في ذلك ، فكتب ( عليه السلام ) : يجعل حجتين في حجّة ، فإن الله تعالى عالم بذلك » الوسائل ج 11 : 169 باب 3 من أبواب النيابة في الحجّ ح 1 ، وإنما صارت معتبرة لرواية إبراهيم ابن مهزيار في تفسير القمي ، فهي بنظر السيد الاُستاذ معتبرة . ومنها : معتبرته الاُخرى قال : « وكتبت إليه ( عليه السلام ) : إن مولاك علي بن مهزيار أوصى أن يحجّ عنه من ضيعة صيّر ربعها لك في كلّ سنة حجّة إلى عشرين دنياراً ، وإنه قد انقطع طريق البصرة فتضاعف المؤن على الناس ، فليس يكتفون بعشرين ديناراً ، وكذلك أوصى عدّة من مواليك في حججهم ، فكتب ( عليه السلام ) : يجعل ثلاث حجج حجّتين إن شاء الله » الوسائل ج 11 : 170 باب 3 من أبواب النيابة في الحجّ ح 2 . ومنها : رواية محمّد بن الريان الضعيفة بسهل بن زياد - بطرقها الثلاثة - قال : « كتبت ( عليه السلام ) إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) أسأله عن إنسان أوصى بوصية فلم يحفظ الوصي إلاّ باباً واحداً منها ، كيف يصنع في الباقي ؟ فوقع ( عليه السلام ) : الأبواب الباقية اجعلها في البر » الوسائل ج 19 : 393 باب 61 من أبواب الوصايا ح 1 ، وكذا ما ورد في الوقف .
( 2 ) وهي ضعيفة محمّد بن الريان المشار إليها آنفاً .
( 3 ) وهي صحيحة سماعة المشار إليها آنفاً .
( 4 ) الوسائل ج 19 : 349 باب 37 من أبواب الوصايا ح 2 .