شرح
ولو أن الوصية كانت ساقطة لولا هذه القاعدة ، إلاّ أن هذه القاعدة أسست حكماً جديداً وهو أن العمل بالوصية واجب بالمجموع ، فإذا لم يتمكن يقتصر على البعض ( 1 ) .
وعليه فقاعدة الميسور في نفسها غير تامة ، ولو فرض أنها تامة فلا فرق بين المقام وغيره لأن من الواجبات الإلهية العمل بالوصية ، لا كما قاله الماتن ( قدس سره ) من عدم شمولها للمقام .
وأما الروايتان اللتان ذكرهما الماتن فهما معاً عن إبراهيم بن مهزيار :
الاُولى : ما رواه الشيخ ( 2 ) باسناده عن محمّد بن علي بن محبوب عن إبراهيم بن مهزيار ، وكذا رواه الصدوق ( 3 ) ، ولكن رواه الكليني مرسلاً ( 4 ) . قال : « كتب إليه علي بن محمّد الحضيني : أن ابن عمي أوصى أن يحج عنه بخمسة عشر ديناراً في كل سنة ، وليس يكفي ، ما تأمر في ذلك ؟ فكتب ( عليه السلام ) : يجعل حجتين في حجّة ، فإن الله تعالى عالم بذلك » ( 5 ) وتعبير الماتن ( قدس سره ) عنها بخبر علي بن محمّد الحضيني اشتباه لأن الكاتب هو لا الرواي ( 6 ) .
الثانية : ما رواه الشيخ أيضاً ( 7 ) بنفس الاسناد السابق عن علي بن مهزيار ، وكذا رواه الصدوق ( 8 ) ولكن
هامش
( 1 ) أقول : أن محل الكلام إنما هو في الواجبات غير الارتباطية ، ولا حاجة في لزوم الاتيان بالميسور عند عدم التمكن من المعسور إلى رواية دالة على ذلك ، لأن ذلك هو مما يحكم به العقل ، فلا حاجة إلى قاعدة الميسور ليقال إن الدليل عليها رواية ضعيفة ، فإن العمل بالوصية بتمامها غير ممكن والعمل ببعضها ممكن والشارع أمرنا بالعمل بها مع الإمكان ، فمع تعذر بعضها لا موجب لسقوط ما لم يكن متعذراً بحكم العقل . وهذا هو الدليل في المقام ، وإلاّ فما دل على الحكم من الروايتين ضعيف ، لأن إبراهيم بن مهزيار لم يوثق وروايته في تفسير القمي دليل على وثاقته عند السيد الاُستاذ لا غيره ، والجبر مدخول كبرى وصغرى ، ولكن مرجع هذا الدليل إلى الدليل الأوّل وهو ظهور حال الموصي من أن الوصية على نحو تعدد المطلوب لا وحدته ، وإلاّ فيكون المقام من الواجبات الارتباطية لا تجري فيها قاعدة الميسور حتى مع فرض تمامية الدليل عليها .
( 2 ) التهذيب 5 : 408 / 1418 .
( 3 ) الفقيه 2 : 272 / 1327 .
( 4 ) الكافي 4 : 310 / 2 .
( 5 ) الوسائل ج 11 : 169 باب 3 من أبواب النيابة في الحجّ ح 1 .
( 6 ) أقول : انتقل هذا الاشتباه إلى الماتن من صاحب الجواهر فإنه هو الذي عبر بخبر علي بن محمّد الحضيني ، الجواهر 17 : 400 بينما عبّر عنها صاحب الرياض بالمكاتبتين ، الرياض 6 : 95 .
( 7 ) التهذيب 9 : 226 / 890 .
( 8 ) الفقيه 2 : 272 / 1326 .