تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
شرح
رواه الكليني مرسلاً ( 1 ) قال : « وكتبت إليه ( عليه السلام ) : إن مولاك علي بن مهزيار أوصى أن يحجّ عنه من ضيعة صيّر ربعها لك في كلّ سنة حجّة إلى عشرين ديناراً وإنّه قد انقطع طريق البصرة ، فتضاعف المؤن على الناس ، فليس يكتفون بعشرين ديناراً ، وكذلك أوصى عدّة من مواليك في حججهم ، فكتب ( عليه السلام ) يجعل ثلاث حججّ حجتين ، إن شاء الله » ( 2 ) . ودلالة هاتين الروايتين على ما أدعى واضحة . وأما من جهة سندهما ، فذكر صاحب الحدائق ( 3 ) أن الخبرين صحيحان ، إذ لا ينحصر الطريق بما رواه الكليني ، بل رواهما في الفقيه عن إبراهيم بن مهزيار وطريق الصدوق إليه في المشيخة في أعلى مراتب الصحّة ( 4 ) . ولكن إبراهيم بن مهزيار لم يوثق في كتب الرجال ، ومع ذلك استدل على وثاقته بوجوه عمدتها ما ذكره السيد ابن طاووس على ما نقله عنه الميرزا في المنهج والوسيط قال : « إنه من سفراء الصاحب عجل الله فرجه والأبواب المعروفين الذين لا يختلف الإثنا عشرية فيهم ، قاله ابن طاووس في ربيع الشيعة » والجواب عنه واضح ، فإن هذا اجتهاد من ابن طاووس استنبطه من رواية ضعيفة سنداً ولا دلالة لها على ذلك ، ولا أثر لهذا الاجتهاد ، ولو كان إبراهيم من السفراء لذكره المتقدمون كالنجاشي والشيخ - الذي كتب رسالة في الغيبة وذكر السفراء - وغيرهما ممن تقدم على ابن طاووس مع شدة اهتمامهم بذكر السفراء والأبواب ولم يذكروه ، فلا يمكن الاعتماد على ما ذكره السيد ابن طاووس . وكذا استدل بعدة وجوه ضعيفة اُخرى على وثاقته : منها : ما رواه الصدوق في اكمال الدين باب من شاهد القائم عجل الله فرجه 47 حديث 20 « قال : حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل ( رحمه الله ) قال : حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري ، عن إبراهيم بن مهزيار » ثمّ ذكر الحديث وهو طويل ، يشتمل على وصول إبراهيم إلى خدمة الإمام الحجة عجل الله فرجه ، وما جرى بينه وبينه ( عليه السلام ) وفيه دلالة على علوّ مقام إبراهيم ، وعظم خطره عند الإمام عجل الله فرجه . والجواب عنه واضح ، أوّلاً : إن راوي الراوية هو إبراهيم نفسه ، والاستدلال على وثاقته شخص
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 310 / 1 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 170 باب 3 من أبواب النيابة في الحجّ ح 2 .
( 3 ) الحدائق 14 : 297 .
( 4 ) لابدّ أن يكون ذلك مع وثاقة إبراهيم بن مهزيار بنظره وإن لم يصرح بذلك في الحدائق .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 138 | الشيخ محمد الجواهري