تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
الثاني : قد دلت على ذلك روايتا إبراهيم بن مهزيار . أقول : أما قاعدة الميسور فذكرنا في الاُصول أنه لا أساس لها والرواية الدالة عليها ضعيفة ، ولا تجري في الواجبات الارتباطية ، لأن المأمور به هو المجموع بما هو مجموع ، فإذا تعذر بعضه يسقط الوجوب لا محالة . وأما في الواجبات غير الارتباطية فالاتيان بالميسور عند عدم التمكن من الاتيان بالجميع هو على القاعدة بحكم العقل ، فإن حكم العقل قاض بعدم سقوط الميسور بالمعسور ، من غير حاجة إلى قاعدة الميسور أو الرواية الدالة عليه ( 1 ) . وأما بناءً على تمامية قاعدة الميسور ولو لأجل انجبار الرواية الدالة عليها بعمل المشهور فهي تثبت حكماً جديداً غير الحكم الأوّل ، فإن الأوّل كان متعلقاً بالمجموع ، ومقتضى هذه ثبوت حكم جديد متعلق بما هو الميسور فيسقط المعسور ، وهو جعل جديد لا نفس الجعل الأوّل ، فمع فرض تمامية القاعدة يمكن الاستدلال بها في موارد عدم امكان المكلف الاتيان بمجموع الواجب ، سواء كان المورد فيها من المجعولات الشرعية أو لا ، فتشمل الوصية لأن العمل بالوصية بتمامها معسور ، إلاّ إن العمل ببعضها أمر ممكن والشارع قد أمرنا بالعمل بالوصية مع الإمكان ، فإذا عجزنا فمقتضى القاعدة هو السقوط ( 2 ) إلاّ أن هذ القاعدة « قاعدة الميسور " أسست حكما جديدا وهو وجوب الاتيان بالميسور ، ولا نرى أي مانع من شمول القاعدة للوصية
هامش
حصلت له أو نحوها أو أي شيء بنحو يكون التعيين للاُجرة مقصوداً له حتى أنه لا يريد الحجّ من دون تلك الاُجرة المعينة ، ويكون حاله ظاهراً في كون وصيته ظاهرة في وحدة المطلوب . وقد لا يكون لحاله ظهور لا في الأوّل ولا في الثاني . أقول : ولكن الظاهر أن هناك قرينة عامة خارجية في الموصي وأنه يريد الثواب قربة إلى الله ما أمكن ، وهذا يوجب أن تكون وصيته ظاهرة دائماً في تعدد المطلوب بنحو إذا كان لا يمكن الاستئجار بالاُجرة المعينة لا يسقط الحجّ ، بل يحجّ عنه باُجرة أكثر مع الإمكان ، وهذا لا ينافي أيضاً أنه قد توجد بعض الأحيان قرينة على الخلاف ، فما لم تكن قرينة على الخلاف فالقرينة العامة الخارجية قائمة على أن وصيته على نحو تعدد المطلوب ، كما لو أوصى بتعمير مسجد معين فاُزيل المسجد عن الوجود ، يصرف ما أوصى به في تعمير مسجد آخر ، أو كما لو أوصى بناء مسجد في مكان ما فسبقه آخر وبنى مسجداً فيه ، فإنه تصرف في بناء مسجد آخر في غير ذلك المكان وهكذا .
( 1 ) أقول : على هذا فالدليل الأوّل على صرف اُجرة ثلاث سنين في حجّ سنتين أو اُجرة سنتين في حجّ سنة هو حكم العقل ، لأن الوصية في المقام ليست من الواجبات الارتباطية ، وحكم العقل قاض بالاتيان بالميسور عند عدم التمكن من الاتيان بالجميع .
( 2 ) كيف يكون مقتضى القاعدة هو السقوط والحال إن العقل يحكم بعدم سقوط الميسور دون المعسور في الواجبات غير الارتباطية ، وأما في الواجبات الارتباطية فالقاعدة على فرض تماميتها لا تشملها .