نعم لو أوصى بإخراج الثّلث ولم يذكر إلاّ الحج يمكن أن يقال بوجوب صرف تمامه في الحج ، وكذا لو لم يذكر إلاّ المظالم أو الاّ الزكاة أو إلاّ الخمس ( 1 ) .
شرح
وغيره . ولكن ذلك خلاف المشهور .
ذكر الماتن أن هذه الروايات محمولة على ما إذا علم أن الميت أراد التكرار ، وعلى فرض الابهام فهي ساقطة باعراض المشهور عنها .
والحمل على التكرار بعيد عن ظاهرها لقوله « أوصى أن يحجّ عنه مبهماً » أو « حجّوا عني مبهماً » ومعنى مبهماً أنه لم يعلم منه أي شيء أراد مما هو ظاهر في الجهل بمراده ، فمن أين يعلم أنه أراد التكرار .
والسقوط باعراض المشهور تقدم غير مرة أنه غير صحيح وأن الاعراض لا يوجب السقوط ، إلاّّ أن الذي يسهل الخطب أنه ليس في هذه الروايات رواية صحيحة أبداً وكلها ضعيفة ، فهي ساقطة لذلك لا للاعراض ، فإن في سند هذه الروايات بأجمعها محمّد بن الحسن كما في التهذيب ، ويعبر عنه بعدة عناوين منها محمّد بن الحسن ، ومنها محمّد بن الحسن الأشعري ، ومحمّد بن الحسن بن أبي خالد ، ومحمّد بن الحسن بن أبي خالد الأشعري ، وبإضافة القمي ، وهو المعروف بشنبولة ( 1 ) كما أن اسمه محمّد بن الحسن لا محمّد بن الحسين كما في الاستبصار ، فإن محمّد بن الحسين لا وجود له ، والموجود هو محمّد بن الحسن وهو لم يوثق ، وهو المنتهي إليه السند في الروايات الثلاثة فكلها ضعيفة .
( 1 ) ذكر الماتن أنه لو أوصى بالثلث ولم يذكر إلاّ الحجّ فيصرف جميع ثلثه بذلك كما في غير الحجّ من المظالم أو الزكاة أو الخمس ، فإنه يصرف جميع الثلث في ذلك .
وما ذكره صحيح فيما إذا كان للكلام ظهور في ذلك كما لا يبعد في بعض الموارد ، مثل ما لو قال أخرجوا ثلثي وادفعوا عني زكاة أو خمساً أو حجوا عني ، فيفهم عرفاً أنه يصرف الثلث كله في هذه الجهة ، وأما لو لم يكن له ظهور في ذلك بأن أوصى بالثلث والحجّ فهذه الوصية بالثلث والحجّ وصية بأمرين مستقلين إخراج الثلث وإخراج الحجّ ، وكذا في الزكاة والخمس والمظالم ، وليس للكلام هنا ظهور في صرف الثلث كله في هذه الجهة ، فلا وجه لصرفه كله فيها ، بل يصرف منه مقدار في الحجّ والباقي في سائر الاُمور الخيرية ، وكذا لو أوصى بالثلث والخمس يصرف من الثلث مقدار في الخمس والباقي في سائر الاُمور الخيرية .
وملخص الكلام : المتبع هو ظاهر كلام الموصي ، فإن كان ظاهره الاستيعاب سواء كان في الحجّ أو
هامش
( 1 ) في كتابنا المفيد من معجم رجال الحديث ، في ترجمة محمّد بن الحسن بن أبي خالد القمي الأشعري - ص 512 الرقم 10463 - ذكرنا أنه مجهول - من أصحاب الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) - وهو المعروف ب « شمبولة » وهو من خطأ الطبع ، والصحيح هو المعروف ب « شنبولة » بدل « شمبولة » .