شرح
ولكن نسب ( 1 ) إلى الشيخ ( 2 ) وتبعه جماعة منهم صاحب الحدائق ( 3 ) وجوب التكرار ما دام الثلث وافياً ولو مائة حجّة ، واستدلوا على ذلك بعدّة روايات :
الاُولى : ما رواه الشيخ ( 4 ) باسناده عن موسى بن القاسم ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن محمّد ابن الحسن « الحسين » أنه قال لأبي جعفر ( عليه السلام ) : « جعلت فداك ، قد اضطررت إلى مسألتك ، فقال : هات ، فقلت : سعد بن سعد أوصى « حجّوا عني » مبهماً ، ولم يسمّ شيئاً ، ولا يدرى كيف ذلك ؟ فقال : يحجّ عنه ما دام له مال » ( 5 ) .
الثانية : ما رواه الشيخ ( 6 ) باسناده عن علي بن الحسن بن فضال ، عن محمّد بن أورمة ، عن محمّد بن الحسن الأشعري مثله إلاّ أنه قال : « ما دام له مال يحمله » ( 7 ) والظاهر أن المراد من المال الذي له في الروايتين هو ثلث الميت لأن ماله هو الثلث ، فيوافق الرواية الثالثة الآتية المصرحة بالثلث ، وليس المقام من باب المطلق والمقيد كما قاله الماتن ، بل لأن مال الميت هو الثلث .
الثالثة : ما رواه الشيخ أيضاً ( 8 ) عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن العباس ، عن محمّد بن الحسن « الحسين » بن أبي خالد قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل أوصى أن يحجّ عنه مبهماً ؟ فقال : يحجّ عنه ما بقي من ثلثه شيء » ( 9 ) .
وهذه الروايات دالة على تكرار الحجّ ما دام الثلث باقياً ، وعمل بها صاحب الحدائق ، ونسب إلى الشيخ
هامش
( 1 ) الناسب صاحب الجواهر قال : « لكن عن الشيخ وجماعة العمل بما في هذه النصوص وإن لم يعلم إرادة التكرار واختاره في الحدائق » الجواهر 17 : 399 .
( 2 ) المبسوط 4 : 25 قال : « وإن قال حجّوا عني بثلثي ولم يقل حجّة فقد أوصى بأن يحجّ عنه بثلثه ، فينظر في ذلك فإن كان ثلثه بقدر ما يحجّ عنه حجّة واحدة استؤجر من يحج عنه سواء كان وارثاً أو غيره ، وأن كان ثلث ماله أكثر من اُجرة مثله فإنه لا يجوز أن يستأجر عنه بأكثر منه ، وينظر في الزيادة فإن أمكن أن يستأجر به من يحج عنه اُخرى فعل » .
( 3 ) الحدائق 14 : 299 .
( 4 ) التهذيب 5 : 408 / 1419 .
( 5 ) الوسائل ج 11 : 171 باب 4 من أبواب النيابة في الحجّ ح 1 .
( 6 ) الاستبصار 4 : 137 / 513 .
( 7 ) الوسائل ج 11 : 171 باب 4 من أبواب النيابة في الحجّ ملحق ح 1 .
( 8 ) التهذيب 5 : 408 / 1420 ، الاستبصار 2 : 319 / 1129 وفيه الحسين بدل الحسن .
( 9 ) الوسائل ج 11 : 171 باب 4 من أبواب النيابة في الحجّ ح 2 .