] 3173 [ « مسألة 5 » : لو أوصى بالحجّ وعيّن المرّة أو التكرار بعدد معيّن تعيّن ( 1 ) وإن لم يعيّن ( 2 ) كفى حجّ واحد إلاّ أن يعلم أنه أراد التكرار ، وعليه يحمل ما ورد في الأخبار من أنه يحج عنه ما دام له مال - كما في خبرين - أو ما بقي من ثلثه شيء - كما في ثالث - بعد حمل الأولين على الأخير من إرادة الثّلث من لفظ المال ، فما عن الشيخ وجماعة من وجوب التكرار ما دام الثّلث باقياً ضعيف ، مع أنه يمكن أن يكون المراد من الأخبار أنه يجب الحجّ ما دام يمكن الإتيان به ببقاء شيء من الثّلث بعد العمل بوصايا اُخر ، وعلى فرض ظهورها في إرادة التكرار ولو مع عدم العلم بإرادته لابدّ من طرحها لإعراض المشهور عنها ، فلا ينبغي الإشكال في كفاية حج واحد مع عدم العلم بإرادة التكرار .
شرح
فإن هذا لا شك أنه خلاف الاحتياط .
ثمّ إن قوله الأظهر الأوّل فغير صحيح ، بل الأظهر الثاني وهو أنه لابدّ في اخراج الاُجرة من الأصل والاستئجار من ملاحظة أن الذي ينوب عن الميت مناسباً لشرفه ومقامه وشأنه ، ويعدّ هذا حقاً للميت ، وأن يكون نائبه شخصاً يناسبه في المكانة كما هو الحال في الكفن ، والسيرة قائمة على ذلك ، فإن الميت يكفن بما يقتضيه شأنه فكذا من ينوب عنه في الحجّ لابدّ أن يكون مناسباً لما يقتضيه شأنه ، فإن الميت لو كان حياً لا شك أنه يستأجر من هو يناسب شأنه فكذا حال موته ، فالمنتقل عن الميت غير هذا المقدار ( 1 ) وأدلة الاخراج من أصل التركة كقوله ( عليه السلام ) في معتبرة سماعة بن مهران : « يُحجّ عنه من صلب ماله ( 2 ) راجع إلى المتعارف الخارجي ، فلا يجوز استئجار من يرضى بالأقل لو لم يكن مناسباً لشأن الميت وشرفه .
هذا كله بالنسبة إلى ما هو الظاهر من كلام الماتن وهي حجّة الإسلام إذا كانت موصى بها ، وأما بالنسبة إلى الحجّ الواجب بالوصية فالظاهر أنه منصرف إلى المناسب لشأن الميت .
( 1 ) لوجوب العمل بالوصية ، ومع الوصية بالمتعدد لابدّ أن يكون الثلث وافياً بذلك .
( 2 ) وأطلق ، ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يكتفى بحجّ واحد ، لأن الوصية وصية بطبيعي الحجّ وهو يتحقق بالحج مرة واحدة لو لم تكن قرينة على التعدد ، ويكون الباقي ميراثا .
هامش
( 1 ) لأن المفروض الوصية بحجة الإسلام ، فإذا استؤجر عنه الأقل اُجرة فالزائد لا ينتقل إلى الورثة وإن برئت ذمّة الميت ، بخلاف ما لو لم يوص بها فإنه مع استئجار الأقل اُجرة ينتقل المال إلى الورثة ، وعلى كلا التقديرين استئجار الأقل اُجرة الذي لا يناسب الميت خلاف الأظهر ، وعلى فرض أنه ليس خلاف الأظهر فهو خلاف الأحوط ، إذ مع عدم الوصية بالحجّ فيه احتمال نقصان لحق الميت ، ومع الوصية فمضافاً إلى النقصان وعدم العمل بالوصية المال الزائد لا ينتقل إلى الورثة .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 72 باب 8 من أبواب وجوب الحجّ ح 4 .