ولو لم يوجد من يرضى باُجرة المثل فالظاهر وجوب دفع الأزيد إذا كان الحجّ واجباً ( 1 ) بل وإن كان مندوباً أيضاً مع وفاء الثّلث ، ولا يجب الصبر إلى العام القابل ولو مع العلم بوجود من يرضى باُجرة المثل أو أقل ، بل لا يجوز ، لوجوب المبادرة إلى تفريغ ذمّة الميت في الواجب والعمل بمقتضى الوصيّة في المندوب ، وإن عيّن الموصي مقداراً للاُجرة تعيّن وخرج من الأصل في الواجب إن لم يزد على اُجرة المثل ، وإلاّ فالزيادة من الثّلث ، كما أنّ في المندوب كلّه من الثّلث .
شرح
( 1 ) لو لم يوجد من يرضى باُجرة المثل في هذه السنة ولكن يوجد من يرضى بها في العام القادم فهل يلزم الصبر أو يجب الاستئجار .
الظاهر - كما ذكره الماتن ( قدس سره ) - وجوب الاستئجار ، إذ لا موجب للتأخير بعد كون الواجب تفريغ ذمّة الميت في هذه السنة ، والثابت في ذمّة الميت إنما هو نفس الحجّ ، فاللازم اخراجه وإن كان أزيد من اُجرة المثل ( 1 ) ، هذا كله بالنسبة إلى الحجّ الواجب .
وأما الكلام في الحجّ المندوب بالأصالة الواجب بالوصية .
فإن لم يعين الميت مقداراً لاُجرة الحجّ في وصيته فالمنصرف إليه الحجّ بالاُجرة المتعارفة ، إلاّ أن الانصراف إنما هو بالنسبة إلى عدم الزيادة ، وأما لو وجد من يقبل بالأقل تعين ويصرف الباقي في بقية وصايا الميت وإلاّ فيرجع إلى الورثة ، ولو لم يوجد من يرضى بالمتعارفة في هذه السنة فهل يجوز تأخير ذلك إلى السنة الآتية أو لا ؟ .
ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لا يجوز ، لوجوب العمل بالوصية فوراً وإن كان بأكثر من المثل والمتعارف ، وهو الصحيح ، لأن تأخير العمل بالوصية والاستيلاء على مال الميت بالابقاء عند الوصي أو الوارث تصرف في مال الميت بلا مجوز ، ومتقتضى الوصية بالحجّ عنه - هذه السنة أو على الاطلاق - يقتضي العمل بالوصية إذا لم تزد عن الثلث من دون أي ضرر على الوارث لأن الإرث بعد الوصية ، فاللازم هو الاستئجار عنه هذه السنة وإن كان بأكثر من المتعارف .
وأما لو عين الميت الاُجرة في وصيته ، فإن كانت زائدة على المثل فتنفذ ولكن لو لم تزد الاُجرة المعينة عن الثلث . وإن كانت أقل من المثل فإن وجد من يرضى بها فبها ولا كلام ، وإلاّ فإن كان الايصاء على نحو تعدد المطلوب أي أوصى بالحجّ وأوصى بأن يكون بهذا المقدار ، فإن تعذّر الثاني يجب الاستئجار بالأكثر ويخرج من تركته إن لم يزد عن الثلث ، وإن كان على نحو وحدة المطلوب أي يريد الحجّ بهذا المقدار
هامش
( 1 ) مضافاً إلى وجوب العمل بالوصية وعدم جواز التأخير إلى السنة الثانية .