تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
نفع وإيجاد موضوع الإرث لهم فهو غير واجب ، فالتعيين لا نعرف له وجه ، فللوصي أن لا يصبر وأن يبادر إلى الاستئجار وإفراغ ذمّة الميت من الحجّ أو الدين حتى لو أوصى الميت بالصبر إلى اليأس من وجود متبرع لأنه ليس للميت هذه السلطنة ، فالظاهر أن الصبر غير متعين أبداً ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أقول : مع التسليم بأنه ليس للوصي مزاحمة وتفويت حق الوارث كما يعترف به السيد الاُستاذ ، فالمال قبل الاستئجار وأن لم يكن منتقلاً إلى الوارث إلاّ أنه متعلق حقه ، وليس حكم الوارث والأجنبي بالنسبة لهذه المال على حدّ سواء ، والقول بجواز الاستئجار للوصي في المقام وعدم وجوب الصبر تفويت لحق الوارث فلابدّ أن يكون بإجازته ، وإلاّ فمع حجّ المتبرع عنه أيضاً بعد الاستئجار في نفس السنة وعلم الوصي بإرادة التبرع عنه في هذه السنة ومع ذلك استأجر عن الميت لا شك في صدق تفويت حق الورثة ومزاحمتهم التي هي غير جائزة ، لا أنه يجب عليه عدم الاستئجار توفيراً للورثة كما يقوله الماتن ( قدس سره ) حتى يقال إنه غير واجب ، وإنما يجب عليه عدم الاستئجار والصبر لعدم جواز تفويت حق الورثة ، ولا شك في حق الورثة في المقام وإن لم يكن المال منتقلاً إليهم ، ولذا ذكر السيد الاُستاذ وغيره صحة اجازتهم لما زاد عن الثلث في وصية مورثهم في المندوبات ولو في حال حياة مورثهم ، وعللوا صحة اجازتهم مع أنهم غير مالكيين للمال مع حياة مورثهم أنهم أصحاب حق فيه ، وليس حكمهم وحكم الأجنبي بالنسبة لهذا المال واحد . نعم لو فرض أن المتبرع يريد أن يتبرع عنه في السنة الآتية لا يكون الاستئجار حينئذ من قبل الوصي مفوتاً لحق الورثة أو مزاحماً لهم ، لوجوب الاستئجار عنه هذه السنة ولزومه على الوصي ، فلو استأجر لا يصدق عليه حينئذ أنه فوّت حقهم أو زاحمهم ، والتنظير للمقام بما لو أراد أن يتبرع متبرع بأداء دين الميت الكلام فيه هو الكلام فيما لو أراد أن يتبرع متبرع بالحج ، فإن المبادرة إلى أداء دين الميت من قبل الوصي أيضاً مزاحمة وتفويت لحق الورثة ، لا أنه ايجاد موضوع إرثهم أو توفير لهم حتى لا يكون واجباً على الوصي ، والمزاحمة المتصورة في المقام لا تفترق عن المزاحمة لهم باستئجار من يطالب باُجرة المثل مع وجود من يرضى بالاُجرة الأقل كما صرح به السيد الاُستاذ فيما تقدم من هذه المسألة . وفيما تقدم في المسألة 99 ] 3096 [ من لزوم استئجار أقل بلدي الميت اُجرة بناء على لزوم الاستئجار للميت من البلد وكان له بلدان يكون أحدهما أكثر اُجرة والآخر أقل اُجرة ، وإن لم يكن المال منتقلاً إلى الورثة ، لأن الانتقال إليهم بعد فراغ ذمّة الميت ، إلاّ أن استئجار من يطالب باُجرة المثل مع وجود من يرضى بالأقل فيه مزاحمة وتفويت لحق الوارث ولا يجوز إلاّ بأذنه ، لا أن ذلك ايجاد موضوع أرث الوارث أو توفير لهم حتى لا يكون واجباً على الوصي ، فكذلك في المقام أي في المبادرة إلى أداء دينه مع وجود متبرع عنه بالحجّ أو الدين فإنه تفويت لحق الوارث وهو غير جائز ، لا ايجاد موضوع إرثهم حتى يقال إنه غير واجب ، وأما لو فرض أن الميت أوصى بالصبر إلى اليأس من وجود متبرع ، فإن كانت وصيته بالصبر ولو تأخيراً للحجّ عن هذه السنة فصحيح أنه ليس له هذه السلطنة كما لم يكن له هو هذه السلطنة لو كان حياً في تأخير الحجّ عن سنة الاستطاعة ، وأما لو كانت وصيته بالصبر إلى اليأس من وجود متبرع في نفس هذه السنة فلماذا ليس له هذه السلطنة ، ولماذا لا يجب العمل بوصيته حينئذ ؟ ! فإنه ليس في وصيته ما يخالف الشرع حتى لا تكون له هذه السلطنة ، ولا أن عمومات وجوب العمل بالوصية حينئذ غير شاملة له .