تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ولو وجد من يريد أن يتبرّع فالظاهر جواز الاكتفاء ، به بمعنى عدم وجوب المبادرة إلى الاستئجار ، بل هو المتعيّن توفيراً على الورثة ، فإن أتى به صحيحاً كفى وإلاّ وجب الاستئجار ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لو تبرع متبرع بالحج عن الميت أو وجد من يريد التبرع بالحج عن الميت فما هو حكم بالنسبة إلى الاستئجار من قبل الوصي ؟ أقول : تارة يفرض ان المتبرع أتى بالحج عن الميت - فلا شك في عدم جواز أن يستأجر الوصي من يحج عن الميت ، لأن الاستئجار إنّما يجب لتفريغ ذمّته ، ومع تحقق فراغها فليس في ذمّة الميت شيء حتى يجوز للوصي الاستئجار له ، كما لو تبرع متبرع بأداء دين الميت لا يجوز للوصي اعطاء المال إلى الدائن ، لأنه بالتبرع بأداء الدين من قبل المتبرع أو بالاتيان بالحج عنه تحقق فراغ ذمّة الميت وانتقال المال إلى الوارث وليس للوصي التصرف فيه من دون رضاه . واخري يريد المتبرع بالحج عن الميت ، فلا شك في جواز عدم الاستئجار لأن الواجب على الوصي تفريغ ذمة الميت بالاستئجار ، فلو فرض إمكان تفريغها بتبرع متبرع فلا يلزم حينئذ على الوصي الاستئجار ، بل يجوز له الصبر فإن أتى المتبرع بالحج الصحيح وفرغت ذمة الميت فالمال ما ل الوارث فلا يجوز الاستئجار عن الميت إلا باذن الوارث ، وإن لم يأت به يجوز للوصي حينئذ الاستئجار بل يجب والمال بعد لم ينتقل إلى الوارث . وأما أنه يجب على الوصي عدم الاستئجار في هذه الصورة فلا ، بل له أن يستأجر قبل تبرع المتبرع ، إذ لا يجب عليه الصبر توفيرا للورثة ، وقيل فراغ ذمة الميت المال غير منتقل إلى الورثة . وإنما ينتقل إليهم بعد فراغ ذمة الميت ، ولا يجب عليه السعي لتحصيل نفع للورثة وتحقيق موضوع إرثهم وان كان لا يجوز له تقويت حقهم أو مزاحمتهم ، ونظير ذلك ما لو أراد شخص أن يؤدي دين الميت فلا يجب على الوصي الصبر إلى أن يؤدي المتبرع الدين ، بل يجوز للوصي المبادرة إلى أداء الدين ، فإن الذي يجب على الوصي هو ما لا يكون فيه تقويت لحق الوارث ، وأما ما ليس فيه تفويت لحق الوارث نعم فيه عدم إيجاد
هامش
تصرفاً في متعلق حق الورثة فلا ، لأنه كصورة وجود من يأخذ الاُجرة الأقل فإنه ليس للوصي استئجار من يريد اُجرة المثل من دون رضا الورثة ، لأن الزائد على الأقل - الذي ينطبق عليه الطبيعي - متعلق حق الوارث وليس له التصرف فيه إلاّ برضاه ، نعم للوصي استئجار من يأخذ الاُجرة المتعارفة « اُجرة المثل » لأنه هو الواجب الذي يجب اخراجه عن الميت والمفروض عدم وجود من يأخذ الأقل ، واحتمال وجوده أو الظن بوجوده منفي بالأصل ، إلاّ أن الاستصحاب حكم ظاهري ، فلو انكشف خطؤه كان الوصي ضامناً لما زاد على الأقل للورثة إلاّ أن يكون ذلك برضاهم ، ومن هنا يظهر أن الجواز شيء والضمان شيء آخر . فلو أراد الوصي أن لا يكون ضامناً لزم عليه الفحص فإن لم يجد واستأجر من يأخذ المتعارف ثم وجد من يأخذ الأقل لا يكون الوصي حينئذ ضامناً ، وإلاّ فلا مناص من الضمان ، وإن كان يصح له الاعتماد على الأصل النافي وجواز استئجاره لمن يأخذ الاُجرة المتعارفة .