تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
الذمّة بما تعلق بها ، لإمكان أن يكون قد أدّاه من نفس العين أو من غيرها ، فإن موضوع الضمان الإتلاف واستصحاب عدم الأداء لا يثبت الضمان إلاّ على القول بالأصل المثبت ، فلا يثبت الضمان ما لم يثبت أنه تعدى أو فرط في أداء الحق ، ففي هذه الصورة لا يحكم بضمانه للحق حتى يخرج من أصل تركته ، ولعل هذا القسم هو الغالب - الذي ذكر الماتن كما تقدم أنه يوجب الإشكال ولأجله احتاط - ولا إشكال في عدم الضمان ، فلا يجب على الوصي أو الوارث اخراج الحق ولو علم بتعلقه سابقاً ، إذ إن استصحاب عدم الأداء لا يثبت الضمان . وأما القسم الثالث : وهو ما لو علم باشتغال ذمّة الميت بالحق خمساً كان أو زكاة أو ديناً شخصياً للغير عليه خارجاً ، وشك في أدائه وعدمه ، فهل يحكم بضمان الميت واشتغال ذمّته به أو لا ؟ المسألة مبتنية على جريان الاستصحاب وعدمه . ومنشأ الخلاف في جريان الاستصحاب وعدمه هو ما ذكرناه في باب الدين الذي على الميت وأن دعوى الدين على الميت تحتاج بعد قيام البينة إلى اليمين بلا إشكال ، ولكن هذا اليمين هل هو جزء مما يثبت به الدين أي متمم للبينة ، أو أنه لأجل بقاء الدين الثابت بالبينة فقط ، حيث إن ثبوت الدين لا يقتضي بقاءه ، فربما وفاه المدين أو أبرأه الدائن ، فاليمين لأجل ابقائه لا لأصل ثبوته على الميت فيكون اليمين حينئذ ملغياً لحجية الاستصحاب في المقام . إن قلنا بالأوّل كما هو الصحيح ( 1 ) وأن اليمين جزء المثبت للدين على الميت فيجري الاستصحاب ولا مانع منه ، فيكون الدين ثابتاً بالعلم الوجداني والاستصحاب ، فلابد من الأداء ما لم يطمأن بأدائه هو « أي الميت » . وأما إذا قلنا بالثاني كما ذهب إليه المشهور تمسكاً برواية ضعيفة ( 2 ) علل فيها ايجاب اليمين من قبل الله سبحانه وتعالى في الدعوى على الميت بأنه لعل المدين أدّاه فتكون الرواية ظاهرة في أن اليمين إنما هي لأجل ابقاء الدين وإلغاء الاستصحاب عن الحجية في المقام ، إلاّ أن الرواية ضعيفة . وعلى كل حال ، لو قلنا بالثاني فلا يجري الاستصحاب ولا يحكم باشتغال ذمّته ، فالحكم مبني على هذا الاختلاف ، والصحيح هو
هامش
( 1 ) تقديم اختيار السيد الاُستاذ لذلك والبحث عن هذه المسألة مفصلاً في المسألة 106 ] 3103 [ من كتاب الحج . موسوعة الامام الخوئي 26 : 276 - 278 . ويأتي اختياره له أيضاً في كتاب القضاء والشهادات 1 : 57 ، موسوعة الامام الخوئي 41 : 22 .
( 2 ) وهي ضعيفة ياسين الضرير - به حيث لم يوثق - عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : « قلت للشيخ ( عليه السلام ) - إلى أن قال ( عليه السلام ) - : وإن كان المطلوب بالحق قد مات فاُقيمت البيّنة فعلى المدعي اليمين بالله الذي لا إله إالاّ هو لقد مات فلان وأن حقه عليه ، فإن حلف وإلاّ فلا حق له ، لأنّا لا ندري لعلّه قد أوفاه ببينة لا نعلم موضعها » الوسائل ج 27 : 236 باب 4 من أبواب كيفية الحكم ح 1 .