تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
لا ، فإنّ مقتضى عمومات وجوب العمل بالوصية خروجها من الأصل خرج عنها صورة العلم بكونها ندبياً ، وحمل الخبر الدال بظاهره على ما عن الصدوق أيضاً على ذلك ، لكنه مشكل فإن العمومات مخصصة بما دلّ على أن الوصية بأزيد من الثّلث ترد إليه إلاّ مع إجازة الورثة . هذا ، مع أن الشبهة مصداقية والتمسك بالعمومات فيها محل إشكال ، وأمّأ الخبر المشار إليه وهو قوله ( عليه السلام ) : « الرجل أحق بماله ما دام فيه الروح إن أوصى به كله فهو جائز » فهو موهون بإعراض العلماء عن العمل بظاهره ، ويمكن أن يكون المراد بماله هو الثّلث الذي أمره بيده .
شرح
اجماع على عموم ما ذكر حتى في الواجبات المالية ( 1 ) . نعم حجّة الإسلام هي بمنزلة الدين تخرج من الأصل دون غيرها مما ذكره . الجهة الثانية : وهي ما لو علم أن الحجّ الذي أوصى به حج ندبي فلا يكون نافذاً إلاّ من الثلث ، لأن الوصية إنما تكون في الثلث ليس إلاّ ، فإن وفى الثلث بها فهو وإلا فتسقط إلا بإجازة الورثة . الجهة الثالثة : وهي ما لو شك في أن الحجّة التي أوصى بها واجبة أو مستحبة ، أي هل هي حجّة الإسلام مثلاً أو حجّة مندوبة ، ولم تكن قرينة على التعيين ، ذكر الماتن ( قدس سره ) انها تخرج من الثلث ، لأن الخروج من أصل المال يختص بالحج الواجب وهو لم يثبت في المقام ، فلا موجب لخروجه من الأصل . وذكر أن سيد الرياض ذهب إلى الخروج من الأصل حيث إنّه وجّه ما نسب إلى الصدوق الأوّل « أي علي بن بابويه وهو والد الصدوق » من لزوم إخراج الوصية من جميع التركة - لا من خصوص الثلث - على صورة الشك في كون الوصية على واجب أو غيره فقال : إن عمومات العمل بالوصية تقتضي العمل بها ونفوذها ، خرج عنها ما إذا علم أنه زائد على الثلث في المندوب ، فتكون موارد الشك - في الوصية انها من الواجب أو الندب - كما هو محل كلامنا داخلة تحت عمومات وجوب العمل بالوصية ، وحمل ما رواه عمّار ابن موسى من قوله ( عليه السلام ) : « الرجل أحق بماله ما دام فيه الروح إن أوصى به كله فهو جائز » ( 2 ) على صورة الشك وعدم العلم بالوصية أنها في واجب أو غيره . والظاهر كما ذكره الماتن قدس سره أنه لا يمكن المساعدة على ذكل يوجه ، أما التمسك بالعمومات فالجواب عنه ظاهر ، لأنها مخصصة بما إذا لم يكن مورد الوصية ندبيا وإلا فيخرج من الثلث ، فلا يصح التمسك بها لاخراج ما شك في كونه واجبا أو ندبا من الأصل ، لأنه من التمسك بالعمومات في الشبهات المصداقية وهو غير جائز كما تقدم في محله ، ففي موارد الشك في الوصية وأنها في الحج الواجب أو الندبي لا يحكم
هامش
( 1 ) فان الكفارات أيضاً واجبات مالية ولا تخرج من الأصل .
( 2 ) الوسائل ج 19 : 281 باب 11 من أبواب الوصايا ح 19 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 119 | الشيخ محمد الجواهري