نعم ، يمكن أن يقال في مثل هذه الأزمنة بالنسبة إلى هذه الأمكنة البعيدة عن مكّة : الظاهر من قول الموصي : حجّوا عنِّي ، هو حجة الإسلام الواجبة ، لعدم تعارف الحج المستحبي في هذه الأزمنة والأمكنة ، فيحمل على أنه واجب من جهة هذا الظهور والانصراف ( 1 ) ، كما أنه إذا قال : أدّوا كذا مقدراً خمساً أو زكاة ، ينصرف إلى الواجب عليه .
فتحصل : أن في صورة الشك في كون الموصى به واجباً حتى يخرج من أصل التركة أو لا حتى يكون من الثّلث ، مقتضى الأصل الخروج من الثّلث ، لأنّ الخروج من الأصل موقوف على كونه واجباً وهو غير معلوم ، بل الأصل عدمه إلاّ إذا كان هناك انصراف ، كما في مثل الوصية بالخمس أو الزكاة أو الحجّ ونحوها .
شرح
وصيته وان كان مندوباً فليس له أن يوصي بالاخراج من الأصل أي ليس له هنا سلطان وولاية على ذلك ، فنشك في أن هذه الوصية صدرت ممن له سلطان وولاية أو لا ؟ فكيف يمكن الحمل على الصحة وإثبات أن هذه وصية صحيحة ؟ !
فالصحيح هو ما ذكره الماتن ( قدس سره ) وهو انه لو شك في أن الحجّ الموصى به واجب أو مندوب لا يخرج من الأصل ، وإنما يخرج من الثلث - فان وفى فهو وإلاّ فتلغى الوصية - لأصالة عدم وجوب الحجّ عليه .
( 1 ) استثنى الماتن ( قدس سره ) من عدم الإخراج من الأصل مع الشك ما لو لم تكن قرينة توجب انصراف الحجّ الموصى به إلى الواجب ، كما لو كان في بلاد بعيدة لم يتعارف فيها الحجّ الندبي - وطبعاً هذا في الأزمنة السابقة لا في زمننا - فتكون هذه القرينة موجبة لانصراف الحجّ الموصى به إلى الواجب ، وهي بمنزلة إخباره بأن الحجّ الموصى به هو الواجب ، وهو مسموع في نفسه كاقراره بالدين ، فكما يخرج من الأصل كذلك الحجّ في المقام .
ولكن لا يمكن المساعدة على ذلك على إطلاقه ، إذ كما يحتمل أن يكون هذا اقراراً بالحج الواجب يحتمل أن يكون وصية من باب الاحتياط ، وليست الوصية من باب الاحتياط فرداً ، نادراً إذ إنها وصية بالحج الواجب غير المتيقن وجوبه ، أي الواجب على نحو الاحتياط ولو لاحتمال انه مستطيع ولم يحج ، فيوصي لأجل ذلك الاحتمال ، فتكون وصية احتياطية ، والوصية الاحتياطة بالحج لا تخرج من الأصل ، وإنما الذي يخرج من الأصل الحجّ الواجب لا الحجّ الاحتياطي .
وكذا الوصية بالخمس والزكاة فإنه غير معين لأن تكون وصيته اقراراً بثبوت الخمس أو الزكاة في ذمّته ، إذ يمكن أن تكون من باب الاحتياط ( 1 ) ، وعليه فلا ظهور لكلامه في استقرار الحجّ عليه ، فلا يخرج من الأصل .
هامش
( 1 ) أقول : هذا ينافي ما ذكره السيد الاُستاذ في المسألة 4 ] 3912 [ حيث اختار الماتن ( قدس سره ) في الوصية بالخمس أو