أحدهما واجبا والآخر مستحباً ، بل يجوز أن يستأجر أجيرين لحج واجب واحد كحجّة الإسلام في عام واحد احتياطاً لاحتمال بطلان حج أحدهما ، بل وكذا مع العلم بصحّة الحجّ من كل منهما وكلاهما آت بالحج الواجب ، وإن كان إحرام أحدهما قبل احرام الآخر ، فهو مثل ما إذا صلّى جماعة على الميت في وقت واحد ، ولا يضرّ سبق أحدهما بوجوب الآخر ، فإن الذمّة مشغولة ما لم يتم العمل ، فيصحّ قصد الوجوب من كل منهما ولو كان أحدهما أسبق شروعاً .
شرح
أما الحجّ المندوب : فلا ينبغي الشك في جواز ذلك ، ويستفاد ذلك من عدة روايات ( 1 ) .
وكذا يجوز أن يستنيب في سنة واحدة للحج الواجب والمندوب ، فأحدهما ينوب عنه في الحجّ الواجب الذي قد عجز المستأجر عن مباشرته والآخر في الحجّ الندبي ، وذلك لاطلاق الأدلة ( 2 ) .
وأما الحجّ الواجب : فإن كان الحجّ الواجب في ذمّته متعدداً كما لو كان عليه نذر أعم من المباشرة والتسبيب وحجة اسلام وعجز عن مباشرتها ، فيجوز أن يستأجر اثنين يأتي أحدهما بالأوّل والثاني بالثاني في سنة واحدة ، وذلك لإطلاق الأدلة أيضاً .
وأما إذا كان الحجّ الواجب في ذمّته واحداً لا متعدداً فهل له أن يستنيب اثنين يأتي كل واحد به مستقلاً ؟
قد يفرض أن هذه الاستنابة من جهة الاحتياط لاحتمال أن يقع أحدهما فاسداً فيقع الآخر صحيحاً ، فهذا لا بأس به كما في غير الحجّ ، كأن يستأجر شخصين لصلاة سنة أي كل منهما يأتي بصلاة سنة واحدة فاتت عن الميت ، أو كل منهما يأتي بصوم شهر معين واحد قد فات عن الميت ، وذلك لاحتمال أن يقع أحدهما فاسداً ، فلا بأس بذلك لأنه عمل مشروع يؤتي به بعنوان رجاء المحبوبية واحتمال أن يكون مأموراً به .
وأما مع فرض عدم احتمال الفساد في كل منهما : فهل يجوز مع ذلك استئجارهما للحج عنه حجاً واحداً في سنة واحدة كل منهما يأتي به مستقلاً أو لا ؟
اختار الماتن قدس سره الجواز وإن كان إحرام أحدهما قبل إحرام الآخر ، لأن الحج عمل ارتباطي واحد ، فما لم يأت بالجزء الأخير لا يقال إنه حج ، فيحرم كل منهما وجوبا باعتبار ان الأمر الوجوبي باق ، وشبه ذلك بما
هامش
( 1 ) منها : صحيحة محمّد بن عيسى اليقطيني قال : « بعث لي أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) رزم ثياب وغلماناً وحجّة لي ، وحجّة لأخي موسى بن عبيد ، وحجّة ليونس بن عبد الرحمن ، وأمرنا أن نحجّ عنه ، فكانت بيننا مائة دينار أثلاثاً فيما بيننا . . . » الوسائل ج 11 : 208 باب 34 من أبواب النيابة في الحجّ ح 1 .
( 2 ) ولا يتوقف ذلك على القول بالترتب ، وذلك لفعلية الأمر المستحبي وعدم مزاحمته للأمر بالاستنابة للحج الواجب فان القول بالترتب متوقف على المزاحمة ، ولا مزاحمة في المقام ، فالامر المتسحبي كالأمر الوجوبي فعلي .