تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
للوصية على الصحّة ، لأن الوصية بما زاد على الثلث في المندوب باطلة ، بخلاف ما لو كانت الوصية بما زاد عليه في واجب فإنها تصح ويخرج من الأصل ، فلا مخالفة فيها لما دل على عدم نفوذ الوصية فيما زاد على الثلث ، وليس ذلك من التمسك بالعمومات في الشبهات المصداقية ، أي أن الوصية لو كانت في الزائد على الثلث تصح لو كانت في واجب ولا تصح لو كانت في ندب ، وبما انه أوصى بالأزيد من الثلث فتحمل الوصية - التي هي فعل المسلم - على الصحة ، فلابدّ من الإخراج من الأصل ( 1 ) . ولكن هذا توهم ليس إلاّ ، لما ذكرنا من أن الخروج من أصل المال في الحجّ الواجب لا من أجل الوصية ، بل صحت الوصية أو لم تصح فالحجّ الواجب يخرج من أصل المال ، هو أجنبي عن صحة الوصية وفسادها ، فلا يمكن أن يقال إن الوصية على تقدير صحيحة وعلى تقدير فاسدة ، فإنها لو كانت زائدة على الثلث على التقديرين لا أثر لها ، لأنه لو كان الحجّ ندباً فواضح ، ولو كان واجباً فايضاً واضح ، لان الزائد يخرج من أصل المال أوصى أو لم يوصِ ، فلا أثر لها ، فليس الإخراج من أصل المال من جهة وجوب العمل بالوصية ، بل لأنه دين ، فلا معنى للتمسك باصالة الصحة في المقام . على أنّا ذكرنا في الأصول أن أصالة الصحة لم تثبت بدليل لفظي ، بل ثبتت بسيرة المتشرعة ، وأن العمل الصادر من شخص إذا احتمل فيه الصحة والفساد يكون محمولاً على الصحة لقاعدة الفراغ بالنسبة لعمل المكلف نفسه ، ويعبّر عنها في فعل الغير بأصالة الصحة ، وحيث إنه لا دليل لفظي يدل عليها حتى يصح التمسك بإطلاقه فيقتصر على ما إذا كان الشك في الصحة والفساد راجعاً إلى العمل نفسه لا إلى العامل ، فإن الشك تارة راجع إلى العمل كما لو لم لكن ندري إن عقد النكاح الذي أوقعه صحيح أو فاسد فنبني على الصحة . واُخرى يكون الشك راجعاً إلى العامل وانه هل كانت له ولاية وسلطنة على هذا الزواج أو لا ، أي مثلاً هل انه وكيل أو فضولي مثلاً ، فهنا لا يمكن الحكم بالصحة استناداً إلى أصالة الصحة ، لأن القدر المتيقن من جريان أصالة الصحة ما إذا كان الشك في الصحة والفساد راجعاً إلى العمل نفسه ، ولعل هذا ظاهر بالنظر إلى سيرة المتشرعة . والشك في المقام راجع إلى الشك في العامل ، لأنه لو كان الحجّ واجباً فلا يحتاج إلى
هامش
( 1 ) الذي ذكر هذا التوهم السيد الحكيم ( قدس سره ) قال « والظاهر أن مرادهما ] أي العلامة وسيد الرياض [ انه مع الشك يحمل تصرف الموصي على الصحة ، فيبنى على أن وصيته في الواجب لا في المندوب ، فليس فيهما مخالفة لما دل على عدم نفوذ الوصية بما زاد على الثلث . . . نعم الاشكال يقع في جريان أصالة الصحة في الفرض ، لاختصاصها بما يكون صحيحاً وفاسداً ، ووجوب العمل لا يكفي أثراً للصحة ، نعم لو أوصى بعين لشخص وشك في أنها للموصي أو لغيره يبنى على صحة الوصية حتى يثبت الخلاف » المستمسك 11 : 46 طبعة بيروت .