شرح
ولكن يمكن أن يقال : إن مورد هذه الروايات جميعا إشراك الغير في حجته هو ، أي أن يحج عن نفسه ويشرك في ذلك غيره من أبيه أو اُمه أو إخوته أو أصحابه ، فلا مانع من التشريك بحجّة واحدة ، وأما النيابة من الأوّل عن غير واحد فهذا غير منصوص عليه في الروايات ( 1 ) ، وهذه الدعوى وإن كانت غير بعيدة . ولكن مع ذلك لا ينبغي الشك في جواز ذلك بعد مشروعية النيابة عن الغير في نفسها وكون الاشتراك في الحجّ مشروعاً أيضاً ( 2 ) ، إذ أولاً : لا يحتمل أن يكون لحجه عن نفسه خصوصية في التشريك - فإنا ذكرنا ان
هامش
عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قلت له : أُشرك أبوي في حجّتي ؟ قال : نعم ، قلت : أُشرك إخوتي في حجّتي ؟ قال : نعم ، إنّ الله عزّ وجلّ جاعل لك حجّاً ، ولهم حجّاً ، ولك أجر لصلتك إياهم . . . » نفس المصدر ح 2 ، وكذا صحيحة هشام ابن الحكم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، « في الرجل يشرك أباه وأخاه وقرابته في حجّه ، فقال : إذن يكتب لك حجّاً مثل حجهم ، وتزداد أجراً بما وصلت » نفس المصدر ح 3 . وكذا صحيحة معاوية بن عمار الاُخرى قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ أبي قد حجّ ووالدتي قد حجّت ، وإنّ أخوي قد حجّاً ، وقد أردت أن أدخلهم في حجّتي كأنّي قد أحببت أن يكونوا معي ، فقال : اجعلهم معك ، فإن الله جاعل لهم حجّاً ، ولك حجّاً ، ولك أجراً بصلتك إياهم » نفس المصدر ح 6 .
( 1 ) الموجود فيما عثرت عليه من الروايات الصحيحة الدالة على النيابة عن غير واحد من الأوّل هي :
1 - صحيحة البزنطي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل أخذ حجة من رجل فقطع عليه الطريق فأعطاه رجل آخر حجّة اُخرى أيجوز له ذلك ؟ فقال : جائز له ذلك ، محسوب للأوّل والآخر ، وما كان يسعه غير الذي فعل إذا وجد من يعطيه الحجة » ، الوسائل ج 11 : 191 من أبواب النيابة في الحج ح 2 ، والوجه في كونها في الحجّ المندوب واضح .
2 - صحيحة محمد بن إسماعيل يعني ابن بزيع ، قال : « أمرت رجلاً أن يسأل أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل يأخذ من رجل حجّة فلا تكفيه ، أله أن يأخذ من رجل آخر حجّة اُخرى ويتّسع بها وتجزي عنهما جميعاً أو يتركهما جميعاً إن لم يكفه أحدهما ، فذكر أنه قال : أحب إليّ أن تكون خالصة لواحد ; فإن كانت لا تكفيه فلا يأخذها » ، الوسائل ج 11 : 191 باب 19 من أبواب النيابة في الحجّ ح 1 بناءً على أن قوله ( عليه السلام ) : « فلا يأخذها » نهي كراهتي ، إذ من الواضح أن الحجّ الواجب لا يجوز فيه الاشتراك ، فكيف يكون الذي أحب إليه أن تكون خالصة لواحد ، فمورد الرواية الحجّ الاستحبابي ، ويجوز الحجّ عن اثنين ، إلاّ أن الأفضل أن يكون عن واحد .
( 2 ) قيل : إنه « ربما يظهر من كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) امكان التمسك لمشروعية النيابة عن جماعة في الحجّ المندوب باطلاقات أدلة جواز النيابة عن الغير » ونسب ذلك إلى مقرر مستند العروة الوثقى ( كتاب الحجّ ج 1 ص 250 مخطوط ) ثم قال : ولم أجد في أدلة النيابة ما ينعقد له الاطلاق من الجهة المذكورة » « بحوث في شرح مناسك الحجّ 8 : 682 » .
أقول : نص ما قاله السيد الاُستاذ في المعتمد هو أن « التدبر في النصوص يقتضي جواز التشريك مطلقاً ولو لم يقصد الحجّ عن نفسه ، لأنه بعد البناء على مشروعية النيابة في نفسها وجواز التشريك ورجحانه لا نحتمل اختصاص