تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
أما في الحجّ الواجب ، فلا شك ولا ريب في عدم صحة نيابة شخص واحد عن اثنين في عام واحد ، لأن الحجّ واجب على كل واحد منهما مستقلاً على نحو الانحلال ، فان معنى قوله تعالى ( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) ( 1 ) وجوبه على كل شخص شخص مستقلاً ، فمع فرض أن المكلف حي لا يمكنه المباشرة وكان الواجب عليه أن يستنيب شخصاً ، أو مع فرض ان المكلف المستطيع المباشرة قد مات بعد استقرار الحجّ عليه ولم يحج ولابد من الاستنابة عنه ، فلابدّ أن يكون نائبه في الحجّ واحداً ويحج عنه ، وأما ان يكون النائب نائباً عنه وعن شخص آخر فيحتاج إلى دليل ، سواء كان الواجب هو حجة الاسلام أو غيرها من الحجة النذرية ونحوها ، ولا دليل على إجزاء حج واحد عنهما مع فرض تعدد الوجوب اللازم منه تعدد الآتي به ، إلاّ إذا كان الوجوب على نحو التشريك ولم يكن في البين وجوب استقلالي ، كما لو نذر كل واحد من شخصين أن يشترك مع غيره في احجاج شخص هذه السنة فهنا لا مانع ( 2 ) ، وأما مع كون الواجب على كل شخص مستقلاً فلا تجوز النيابة عنهما على نحو التشريك ، لأنها محتاجة إلى دليل ولا دليل ، ومن هنا يظهر انه لو كان على شخص واحد حجتان إحداهما نذرية غير حجة الاسلام والأخرى حجة الاسلام ، وهو عاجز عن مباشرة الثانية وناذراً التسبيب في النذرية لا المباشرة حتى يكون نذره منحلاً بالعجز ، فيجب عليه أن يرسل نائبين ، ولا يكفيه أن يرسل واحداً على نحو التشريك ، لأن الواجب عليه كل منهما مستقلاً لا مشتركاً . وأما في الحجّ المندوب فذكر الماتن ( قدس سره ) انه لا مانع منه في التشريك وأن يأتي بحجّ واحد عن اثنين أو أزيد بعنوان النيابة ، كما يجوز بعنوان إهداء الثواب ، لدلالة عدة روايات على جواز التشريك في الحجّ كما في صحيحة محمّد بن إسماعيل قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) كم أُشرك في حجتي ؟ قال : كم شئت » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .
( 2 ) من الواضح أن عبارة السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هي أنه نذر كل واحد من شخصين أن يشترك مع غيره في احجاج شخص هذه السنة نيابة عنهما فلا مانع منه ، فأي معنى للاشكال عليه « بأن الحجّ لما كان ممّا لا يصح صدوره من اثنين على وجه الاشتراك فلا يتصور وجوبه على اثنين مشتركاً حتّى يتسنى فرض إتيان شخص واحد بالحجّ عنهما مع عجزهما عن الاتيان به بنفسهما » فإن كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) نذر الاحجاج لا نذر الحجّ فعجز ، وبينهما بون بعيد ، كما أن الاستثناء الذي ذكره السيد الاُستاذ إنما كان في الوجوب الذي هو على نحو التشريك ، وفي نذر الإحجاج من كل من اثنين وجوب على نحو التشريك متعلقه احجاج شخص عنهما ، فهو من الاستثناء المنقطع ، ولم يقل السيد الاُستاذ أنه من محل البحث ، ولا أن الاستثناء كان من الحجّ الواجب حتى يقال إن الحجّ فيه مستحب والاحجاج واجب فهو خروج عن محل البحث .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 202 باب 28 من أبواب النيابة في الحجّ ح 1 وكما في صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي