وان كان الأقوى فيه الصحّة ( 1 ) ، إلاّ إذا كان وجوبه عليهما على نحو الشركة كما إذا نذر كل منهما أن يشترك مع الآخر في تحصيل الحج ، وأمّا في الحجّ المندوب فيجوز حج واحد عن جماعة بعنوان النيابة كما يجوز بعنوان إهداء الثواب ، لجملة من الأخبار الظاهرة في جواز النيابة أيضاً ، فلا داعي لحملها على خصوص إهداء الثواب .
] 3168 [ « مسألة 27 » : يجوز أن ينوب جماعة عن الميت أو الحي في عام واحد في الحجّ المندوب تبرعاً أو بالإجارة ، بل يجوز ذلك في الواجب أيضاً ( 2 ) كما إذا كان على الميت أو الحي الذي لا يتمكن من المباشرة لعذر حجان مختلفان نوعاً كحجّة الإسلام والنّذر أو متحدان من حيث النوع كحجّتين للنذر ، فيجوز ان يستأجر أجيرين لهما في عام واحد ، وكذا يجوز إذا كان
شرح
العمل إنما هو منسوب إلى المباشر حقيقة وينتسب للمنوب عنه بالعناية والتجوز باعتبار النيابة ، فالحاج هو النائب والميت المنوب عنه لم يحج ، وإنما يكون هذا العمل موجباً لبراءة ذمّته في الواجب ، أو استحقاقه الثواب في المندوب - فقول السائل : كم أُشرك في حجتي ، أي الحجّ الذي اُباشره أعم من أن يكون هو داخلاً في الحجّ أو لا ، وعلى تقدير أن يكون حجه هو فلا نحتمل الخصوصية له أصلاً . وثانياً قوله « حجتي » مطلق سواء كان عن نفسه أو نيابة عن غيره ، فقوله « كم أُشرك في حجّتي » أي الحجة التي أتى بها في الخارج من قبل نفسه أو غيره ، فلا ينبغي الشك في جواز النيابة من الأوّل عن غير واحد في المندوب وإن لم يقصد الحجّ عن نفسه ( 1 ) .
( 1 ) تقدم الكلام في هذه الجملة في ذيل المسألة السابقة ، والصحيح أن يكون بدلها « في الحجّ الواجب » .
( 2 ) تعرض في المتن لحكم نيابة المتعدد عن الواحد - عكس المسألة السابقة - وأيضاً يقع الكلام تارة في الحجّ المندوب واُخرى في الحجّ الواجب .
هامش
الجواز بصورة كون الحجّ عن نفسه » موسوعة الإمام الخوئي 27 : 80 والموجود فيما قررنا كما نقلناه هو « لا ينبغي الشك في جواز ذلك بعد مشروعية النيابة عن الغير في نفسها وكون الاشتراك في الحجّ مشروعاً أيضاً ، إذ أولاً . . . » .
وليتني أعرف أين المناقشة ، هل في مشروعية النيابة التي لا شك فيها ، أم في جواز التشريك ورجحانه المتقدم ؟ !
ثمّ إن من المطلقات في أدلة النيابة موثقة إسحاق بن عمّار عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل يحج فيجعل حجته وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله وهو عنه غائب ببلد آخر ، قال فقلت : فينقص ذلك من أجره ؟ قال : لا ، هي له ولصاحبه ، وله أجر سوى ذلك بما وصل . . . » ، الوسائل ج 11 : 197 باب 25 من أبواب النيابة في الحجّ ح 5 فان قوله « لبعض أهله » مطلق ، سواء كان ذلك البعض واحداً أو متعدداً .
( 1 ) دعوى ظهور قوله ( عليه السلام ) : « كم أُشرك في حجتي » أي الحجّة التي تكون عن نفسه ويكون للآخرين فيها نصيب لا أنها كلها لهم ، تقييد في الرواية من دون مقيد ، أي تقييد تبرعي ، فان « حجتي » هي حجته سواء أكان قد أتى بها من قبل نفسه أم أتى بها من قبل غيره ، فهي حجته إلاّ أنه كم يمكن ان يشرك فيها من الغير ؟ هل يشرك معه واحداً أو أكثر ، يمكن أن يكون هذا هو المسؤول عنه .