بل التبرّع عنه حينئذ أيضاً لا يخلو عن إشكال في الحج الواجب ( 1 ) .
] 3167 [ « مسألة 26 » : لا يجوز أن ينوب واحد عن اثنين أو أزيد في عام واحد ( 2 ) .
شرح
وثانياً : لا حاجة لنا إلى اثبات ان المنوب عنه مأمور بالعمل ، فإنه ومع ذلك تصح النيابة عنه كما في الحائض ، فإنه لا يصح منها الطواف لعدم الأمر به بالنسبة لها ، إلاّ أنه تصح النيابة عنها فيه مع أنه غير مشروع فيها ، وكذا الميت الذي لا يعقل فيه المباشرة بالنسبة للحج المستحبي ، فمقتضى اطلاق ما دل على جواز النيابة في الحجّ المستحبي التي هي على خلاف القاعدة جوازها وصحتها حتى بالنسبة لغير المأمور بالفعل والذي لا يصح منه مباشرته له ، سواء كان عليه حج واجب وتركه عصياناً أو لا ( 1 ) .
( 1 ) جملة « في الحجّ الواجب » غلطة ظاهرة ، إذ الكلام في الحجّ المندوب والنيابة بالنسبة إليه ، فلا معنى لجملة « في الحجّ الواجب » .
والظاهر أن هذه الجملة من متممات المسألة الآتية ، فإن في المسألة الآتية قال هكذا : « لا يجوز أن ينوب واحد عن اثنين أو أزيد في عام واحد وإن كان الأقوى فيه الصحة » فان قوله فيها « وإن كان الأقوى فيه الصحة » أيضاً غلط ظاهر ، إذ لا معنى للصحة فيه ، فقوله « في الحجّ الواجب » في مسألتنا محلها هو محل الجملة الغلط في المسألة الآتية ، والجملة الغلط في المسألة الآتية محلها هو محل الجملة الغلط في مسألتنا ، فتكون العبارة الصحيحة في مسألتنا هذه هكذا « لا يخلو عن اشكال وإن كان الأقوى فيه الصحة » وفي المسألة الآتية العبارة الصحيحة هكذا « لا يجوز ان ينوب واحد عن اثنين أو أزيد في عام واحد في الحجّ الواجب » فاشتبه الأمر على الناسخ وجعل إحداهما محل الاُخرى .
( 2 ) الكلام تارة في الحجّ الواجب واُخرى في الحجّ المندوب .
هامش
من الروايات تقسيم الناس إلى قسمين حرّ وغير حرّ ، بالغ وغير بالغ ، مستطيع وغير مستطيع ، واعتبرت هذه الروايات في وجوب حجة الاسلام البلوغ والحرية والاستطاعة ، كما أن المستفاد من الآية المباركة ( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) طلب الحجّ من جميع الاقسام ولكن من البالغ الحر المستطيع وجوبي ولمن فقد ذلك أو يعض ذلك استحبابي ، فالأمر الوجوبي متعلق بقسم من الناس والأمر الندبي متعلق بقسم آخر من الناس ، لا أن شخصاً واحداً مكلف بالوجوبي والندبي ، ولذا يقال « ان المستطيع لا يستحب له الحج » لأنه ليس بمأمور إلاّ بحجة الإسلام . . . » الواضح في شرح العروة 1 : 302 أواخر المسألة 110 ] 3107 [ موسوعة الامام الخوئي 26 : 292 وما ذكره هنا هو الصحيح ، وتقدمت المناقشة فيما ذكره في المسألة 110 ] 3107 [ هناك . والعجب من السيد الاُستاذ حيث إنه ردّ وجه الاشكال هنا بينما تبناه هناك .
( 1 ) في المعتمد جعل الاشكال هذا وجوابه في غير موضعه ، فتغير معناه وأصبح خطأً ، فإنه ذكره تعليقاً على قول الماتن في الحجّ عن الميت مستحباً تبرعاً مع كون الميت مشغول الذمّة بالحج الواجب ، ولا معنى للترتب في الميت ، فالاشكال والجواب إنما هو في الحجّ مستحباً من الحي المستطيع المتمكن من الحجّ الذي يعقل فيه الترتب .