شرح
الأقارب وغيرهم ، المعصومين وغيرهم ، أحياء أو أمواتاً ( 1 ) .
وأما لو كان متمكناً من الحجّ الواجب في ذمّته فهل يصح الحجّ عنه تبرعاً في المندوب أو الاحجاج بالحج المندوب عنه ، بأن يستأجر هو شخصاً يحج عنه حجاً مستحباً أو لا ؟
ذكر الماتن أن فيه إشكالاً ، ثم ذكر - كما هو الصحيح الآتي في عبارته - أن الأقوى فيه الصحة .
ووجه الإشكال دعوى عدم جواز النيابة والاحجاج عنه مستحباً في المقام باعتبار عدم أمره بالحج المندوب ، لأنه مأمور بالحج الواجب وهو مستطيع ومتمكن منه ، فكيف يصح عنه الحجّ المندوب .
وفيه : أولاً : تقدم انه مأمور بالحج الندبي على نحو الترتب ، وعدم الأمر به فعلاً حينما يكون مستطيعاً ومتمكناً من الحجّ عن نفسه إنما هو لأجل عدم المزاحمة للواجب ، فحينئذ يسقط اطلاق الأمر بالحج المستحبي عنه ، ولكن على تقدير مخالفة الواجب يكون الأمر بالحج المستحبي فعلياً ( 2 ) .
هامش
( 1 ) منها صحيحة موسى بن القاسم البجلي قال : « قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : إنّي أرجو أن أصوم بالمدينة شهر رمضان ، فقال : تصوم بها إن شاء الله تعالى ، قلت : وأرجو أن يكون خروجنا في عشر من شوّال وقد عوّد الله زيارة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته وزيارتك ، فربّما حججت عن أبيك ، وربما حججت عن أبي ، وربما حججت عن الرجل من إخواني ، وربما حججت عن نفسي ، فكيف أصنع ؟ فقال : تمتع ، فقلت : إني مقيم بمكة منذ عشر سنين ، فقال تمتع » . الوسائل ج 11 : 196 باب 25 من أبواب النيابة في الحجّ ح 1 .
( 2 ) أقول : هذا إذا كان هو بنفسه أراد أن يحج حجاً ندبياً فالأمر بالحج الندبي يكون ترتبياً ، والكلام فيما إذا أراد أن يستأجر له ، أو يتبرع متبرع به عنه ، ولا يتوقف ذلك على الترتب ، لأن الأمر بالحج المستحب يكون ترتبياً مع المزاحمة للحج الواجب الذي يريد أن يأتي به هو ، فلا يمكنه أن يأتي به ويكون مكلفاً به ومكلفا بالحج المستحبي أيضاً مباشرة لعدم امكان ان يأتي بحجتين في سنة واحدة مباشرة عن نفسه ، فلا يكون الأمر المستحبي مزاحماً للأمر الواجب ، فلا يكون الأمر المستحبي فعلياً في حقه للمزاحمة . وأما إذا كان مكلفاً بالحج عن نفسه مباشرة وجوباً ومكلفاً استحباباً بالاستنابة للحج المستحب أو يتبرع عنه متبرع به فهنا لا مزاحمة ، فلماذا لا يكون الامر المستحبي فعلياً في حقه . فلذا لو حج هو بنفسه واجباً واستناب غيره للحج عنه مستحباً أو تبرع عنه متبرع بالحج المستحب فلا مانع منه ، لأنهم ذكروا ان اعتبار القدرة في التكليف انما هو بحكم العقل ويسقط التكليف عند عدم القدرة وعدم التمكن ، وهنا هو قادر على أن يحج عن نفسه وجوباً ويستنيب عنه في الحجّ ندباً أو يتبرع عنه متبرع بذلك ، فلا مانع من توجه هذين التكليفين له ، نعم الحجّ وجوباً مباشرة والحجّ ندباً مباشرة غير مقدور له ، فلا يتوجه له الامر بالحج ندباً الا على نحو الترتب ، وأما غير ذلك فلا إذ لا مزاحمة ، فيكون كل من الحجّ الواجب مباشرة عليه والحجّ المستحبي الذي ينوب به غيره عنه أو يتبرع به غيره عنه فعلياً ، ولا يزاحم الحجّ المستحبي الذي ينوب به غيره عنه أو يتبرع به غيره عنه للحج الواجب حتى لا يكون الحجّ المستحبي فعلياً ويتوقف استحبابه على الترتب .
ثمّ إن هذا مناف لما تقدم من السيد الاُستاذ في نهاية المسألة 110 ] 3107 [ عند انتصاره للشيخ من أن المستفاد