شرح
الشيخ رواها بعينها في التهذيب ( 1 ) عن « عمّار بن عمير » ، والظاهر أن ما رواها الكليني هو الصحيح ، فان « عمّار بن عمير » لم يذكر في كتب الرجال أصلاً ، ولم تذكر له رواية غير هذه الرواية ، فلو كان الصحيح هو عمّار بن عمير لكان على الشيخ أن يذكره في كتاب الرجال من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) لأن دأب الشيخ هو أن يذكر كل راو عن الصادق ( عليه السلام ) حتى ذكر منهم المنصور العباسي ، فكيف يروي الشيخ عن عمّار بن عمير ولم يذكره في كتاب الرجال ولم يذكره غيره ، فالظاهر أن « عمّار بن عمير » من سهو قلم الشيخ أو من خطأ النساخ ، والكليني أضبط بلا كلام ، فالراوي هو عامر بن عميرة ، وقد ذكره الشيخ « عامر بن عمير » من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) ولكن البرقي ذكر « عامر بن عميرة » ولا شك في أنهما متحدان وشخص واحد ، وإلاّ لكان على الشيخ ذكر عامر بن عميرة - الذي ذكره البرقي - في رجاله ولم يذكره ، فمن اختصاص كل واحد منهما بذكر واحد يظهر أنهما واحد ، والظاهر أن اسمه « عامر بن عميرة » كما ذكره البرقي ، والقرينة على ذلك هو ما ذكره الكليني من عامر بن عميرة ، وعلى كل حال الرجل ثقة لأنه روى في كامل الزيارات ( 3 ) فالرواية معتبرة ودالة على جواز النيابة عن الميت تبرعاً .
ويؤكد هذه الرواية ما دل من الروايات على جواز الاحجاج عن الميت بالأجرة ، فإن احتمال دخالة صرف المال في ذلك في صحة الحجّ عنه بعيد جداً ، فإذا كان الحجّ مع الاستئجار عن الميت سائغاً كان سائغاً مع عدمه أيضاً ومبرئ لذمّة الميت .
ولكن بإزاء هذه الروايات رواية معتبرة دالة على عدم إجزاء ذلك ، بل لابد أن يكون الحجّ من مال الميت وإلاّ فلا يجزي ، وهي موثقة سماعة بن مهران قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يموت ولم يحجّ حجّة الإسلام ولم يوص بها وهو موسر ؟ فقال : يُحجّ عنه من صلب ماله ، لا يجوز غير ذلك » ( 4 ) وهي دالة على أن الحجّ عن الميت الذي وجب عليه الحجّ لابد أن يكون من صلب ماله ولا يجوز غير ذلك ، فلا تكون النيابة جائزة سواء كانت بتبرع أم لا .
ولكن : لا مناص من رفع اليد عن ظاهر هذه الموثقة وحملها على عدم جواز التصرف في المال في غير الحجّ ، لا أنه لا يجوز الحجّ بغير مال الميت ، بقرينة صحيحة حكم بن حكيم قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 404 / 1407 .
( 2 ) رجال الطوسي : 256 / 3608 .
( 3 ) هذا كان من السيد الاُستاذ قبل رجوعه عن مبنى اعتبار كل من روى في كامل الزيارات فهي بعد الرجوع ضعيفة ولكن ضعفها لا يضر ، لوجود الروايات الأخرى الدالة على جواز الاحجاج عن الميت التي لا خصوصية للأجرة فيها .
( 4 ) الوسائل ج 11 : 72 باب 28 من أبواب وجوب الحجّ ح 4 .