تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
] 3166 [ « مسألة 25 » : يجوز التبرّع عن الميت في الحجّ الواجب - أيّ واجب كان - والمندوب ( 1 ) .
شرح
الأجير تمام الاُجرة لاتيانه بالمأمور به وتحقيقه تفريغ ذمّة المنوب عنه . وإن كانت الإجارة على نفس الأعمال الخارجية فلابد من التقسيط وإن تبدلت الوظيفة ، فان تبدل الوظيفة غير ملازم لجعل الأجرة في مقابل الافراد ، بل روايات التبديل ليس ناظرة إلى الأجرة ، فبمقدار ما أتى به من حج التمتع يستحق الأجرة عليه فقط ( 1 ) . ( 1 ) في المسألة فرضان ، الأوّل : في التبرع بالحجّ عن الميت ، الثاني : في التبرع بالحج عن الحي . أما الفرض الأوّل : فلا إشكال ولا خلاف في جواز النيابة تبرعاً عن الميت في الحجّ الواجب ، وتبراء بذلك ذمّة الميت ، ويدلنا على ذلك من الروايات معتبرة عامر بن عميرة قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : بلغني عنك أنّك قلت : لو أنّ رجلاً مات ولم يحجّ حجّة الإسلام فحجّ عنه بعض أهله أجزأ ذلك عنه ؟ فقال : نعم أشهد بها على أبي أنّه حدثني أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتاه رجل فقال : يا رسول الله ، إنّ أبي مات ولم يحجّ فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : حجّ عنه فإن ذلك يجزي عنه » ( 2 ) والمعتبرة واضحة الدلالة على الجواز ، بعد وضوح عدم الفرق بمقتضى الارتكاز العرفي بين الأهل وغيرهم . إنما الكلام في سند هذه المعتبرة ، فإنه رواها الكليني بسنده الصحيح إلى « عامر بن عميرة » ( 3 ) ولكن
هامش
( 1 ) أقول : ذكر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في المناسك قوله ( عليه السلام ) : « لكن الأجير لا يستحق الأجرة إذا كانت الإجارة على نفس الأعمال ، نعم ، إذا كانت على تفريغ ذمّة الميّت استحقها » . واُشكل عليه بأن ما أفاده ( قدس سره ) لا يخلو من ملاحظة ، فإنه لا وجه لعدم استحقاق الأجير شيئاً من الاُجرة إذا كانت الإجارة على الأعمال لفرض أنه قد أتى باحرام عمرة التمتع ، ولم يبطل احرامه ، بل دلت النصوص على أن بامكانه الاتيان بعده بأعمال حجّ الإفراد ، والمفروض أن عمله حينئذ مجزياً عن المنوب عنه ، فلماذا لا يلتزم ( قدس سره ) باستحقاقه من الاُجرة بنسبة ما أتى به أي الاحرام » بحوث في شرح مناسك 8 : 674 . وفيه : أوّلاً : إن ما قاله السيد الاُستاذ في شرح العروة في مسألتنا هذه ، موسوعة الإمام الخوئي 27 : 75 - 76 ، وفي شرح المناسك موسوعة الإمام الخوئي 28 : 141 إنما هو التقسيط واستحاقه بنسبة ما أتى به من الأعمال ، فأي إشكال عليه . وثانياً : إن عبارة المناسك يفسرها ما قاله هو في الموردين من أنه لا يستحق الاُجرة المسماة ، فالمنفي في عبارته في المناسك الاُجرة المسماة بقرينة المقابلة بين الاُجرة على ما في الذّمة والاُجرة على الأعمال ، فإن كان يستحقها النائب أي الاُجرة المسماة في الاُجرة على الأعمال كان الإشكال وارداً عليه ، وأما استحقاق النائب بالنسبة فلم ينفه في عبارته في المناسك حتى يشكل عليه بأنه لا وجه لعدم استحقاق الأجير شيئاً من الاُجرة إذا كانت الإجارة على الأعمال ، وإنما المنفي الاُجرة المسماة ، فالأولى ملاحظة الدقة في عبائره في الموارد الثلاثة .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 77 باب 31 من أبواب وجوب الحجّ ح 2 .
( 3 ) الكافي 4 : 277 / 13 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 108 | الشيخ محمد الجواهري