شرح
لا ينبغي الشك في الإجزاء ، وأما ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من أن ما وقع في الخارج غير ما هو في ذمّة المنوب عنه فهو صحيح ، لأن ما كان في ذمّة المنوب عنه هو التمتع ، والذي أتى به النائب عنه هو الافراد ، إلاّ أن الشارع جعل الإفراد بمنزلة حج التمتع ومجزياً عنه ، كما لو حج المكلف عن نفسه وعرضه ذلك بلا كلام ، فإنه بعد القول بشمول الروايات للحاج عن غيره وعن نفسه لا معنى للقول بعدم الإجزاء أصلاً ، لأنه يتبدل الحكم من التمتع إلى الإفراد بحكم الشارع ، ومعه كيف لا تبرأ ذمّة المنوب عنه ( 1 ) ؟ !
وأما استحقاق الأجير الاُجرة فالكلام فيه هو الكلام فيما إذا مات الأجير بعد الاحرام ودخول الحرم ، بل بعد الاحرام وقبل دخول الحرم أيضاً ، حيث قلنا باجزاء ذلك عن المنوب عنه ويحسب ذلك حجاً صحيحاً للمنوب عنه ، وتقدم الكلام في ذلك في استحقاق الاُجرة وقلنا : إن كانت الإجارة على تفريغ الذمّة فيستحق
هامش
( 1 ) أقول : دعوى أن الاجزاء غير ممكن لأنه إنما هو في خصوص ما لو كان التكيلف المتوجه إلى المنوب عنه منحصراً في وجوب حجّة الإسلام ، دون ما لو كان يجب على المنوب عنه حجّة الإسلام ويستحب له حج الإفراد سواء كان المنوب عنه حياً عاجزاً عن المباشرة أو ميتاً وذمته مشغولة بحجّة الإسلام مع توجه التكليف للنائب باستحباب النيابة عنه في أداء حجّة الإسلام وأداء الحجّ المستحب تطوعاً ولو كان حج إفراد ، فإنه لو كان المكلف على النحو الثاني - بل لا يوجد مكلف بالنحو الأوّل - فالنائب عنه مع فرض أنه يمتثل الأمر المتوجه إلى نفس النائب بالنيابة لما دلّ على مشروعية النيابة واستحبابها مطلقاً إن أتى بالحجّ مطابقاً لما في ذمّة المنوب عنه من حجّ التمتع وقع مجزياً ومفرغاً لما في ذمّته بلا إشكال ، وإن أتى به من نوع آخر كما هو المفروض ولو لما دل على الانقلاب فالذي يقع امتثالاً له هو الحجّ الثاني وهو المستحب تطوعاً ، وأما وقوعه امتثالاً للحجّ الواجب عليه فيحتاج إلى مؤونة ودليل على الإجزاء كما في « بحوث في شرح المناسك 8 : 670 » .
غير صحيحة أوّلاً لاطلاق ما دل على الاجزاء مع الانقلاب كما هو واضح ، وإلاّ لورد ولو في رواية واحدة حتى لو كانت ضعيفة عدم الاجزاء ولزوم إعادة الحجّ عن المنوب عنه مع كثرة الابتلاء بهذه المسألة في الموردين الحي العاجز عن المباشرة والميت الذي في ذمته حجّة الإسلام ، سيما مع كون النائب امرأة وكثرة من يطرقهن الحيض الموجب للانقلاب وتبدل الوظيفة .
وثانياً : للأمر في الروايات الدالة على الانقلاب بالاتيان بالعمرة المفردة بعد حجّ الإفراد ولو كان المعدول إليه هو حجّ افراد مستحب ، فحج الإفراد المستحب لا عمرة مفردة بعده كما هو الأقوى ، وهذا شاهد - وإن كان لا حاجة له بعد الاطلاق المؤكد بمؤكدين - على أن البدل له حكم المبدل منه ، ولأجل أن يكون في الاجزاء عدله فلابدّ وأن يكون في الأعمال عدله أيضاً ، فتكون العمرة المفردة قائمة مقام عمرة التمتع ، فيقوم المعدول إليه مقام الواجب الأصلي . ودعوى أن الأمر بالعمرة المفردة انما هو لمجرد بيان أن العمرة المفردة مع حجّ الإفراد تعادل حج التمتع لا معنى لها ، لأن المفروض أنه أتى بحج الإفراد المستحب ولو انقلاباً عن الميت أو الحي ، فأي شيء يحتاج إلى التعادل مع حجّ التمتع ؟ ! إلاّ أن يكون التعادل لأجل الاجزاء وهو الذي ذكرنا .