شرح
ضيق الوقت أيضاً ، وبعض هذه الروايات يمكن أن يقال كما قاله الماتن إنها ناظرة إلى الحاج عن نفسه ومنصرفة إليه فلا تشمل من كان حاجاً عن غيره نيابة أو تبرعاً ، إلاّ أن جملة منها مطلقة لا موجب لدعوى الانصراف فيها ، كالذي ورد في حج الرجل والمرأة ولم يتمكنا من اتمام التمتع لضيق الوقت فأمرهما ( عليه السلام ) بالتبديل ( 1 ) .
وذكرنا غير مرة أن الانصراف المانع من التمسك بالاطلاق هو ما يكون بحكم القرينة المتصلة المانعة من الظهور في الاطلاق والاخذ به ولو لإجماله ، وإلاّ فالانصراف بدوي لا محالة لا أثر له ، ويؤخذ بالاطلاق ويكون هو الحجة ، وفي المقام كذلك ، إذ انصراف بعض الروايات دون غيرها لا يكون بحكم القرينة المتصلة الموجبة لظهور المطلق في قسم خاص ، وهو الحاج عن نفسه دون الحاج عن غيره ، فلا قرينة تقتضي أن لا يكون الظهور الاطلاقي هو المتبع ، فلا فرق في أدلة الانقلاب بين أن يكون الحاج حاجاً عن نفسه أو عن غيره تبرعاً أو بأجرة .
ثم على تقدير الشمول فهل يكون ما أتى به النائب مجزئاً عن المنوب عنه أو لا ؟
هامش
( 1 ) كما في صحيحة علي بن يقطين قال : « سألت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) عن الرجل والمرأة يتمتعان بالعمرة إلى الحجّ ثم يدخلان مكّة يوم عرفة ، كيف يصنعان ؟ قال : يجعلانها حجة مفردة ، وحدّ المتعة إلى يوم التروية » الوسائل ج 11 : 299 باب 21 من أبواب اقسام الحجّ ح 11 .
وكذا صحيحة الحلبي قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أهلّ بالحج والعمرة جميعاً ، ثم قدم مكّة والناس بعرفات فخشي إن هو طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يفوته الموقف ، قال : يدع العمرة ، فإذا أتم حجّه صنع كما صنعت عائشة ولا هدي عليه » نفس المصدر ح 6 .
وكذا صحيحة زرارة قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الرجل يكون في يوم عرفة وبينه وبين مكّة ثلاثة أميال وهو متمتع بالعمرة إلى الحج ؟ فقال : يقطع التلبية تلبية المتعة ، ويهل بالحج بالتلبية إذا صلّى الفجر ويمضي إلى عرفات فيقف مع الناس ويقضي جميع المناسك ويقيم بمكّة حق يعتمر عمرة المحرم ولا شيء عليه » نفس المصدر ح 7 .
وكذا غيرهما مما أشرنا إليه . هذا لو نوقش في صحيحة علي بن يقطين باعتبار انه من البعيد ان يكون حج المرأة والرجل معاً نيابة عن الغير ولو لأجل ما قاله السيد الاُستاذ في المسألة 21 ] 3162 [ تعليقاً على صحيحة زرارة من قوله « لبعد ان يكون حج الزوج والزوجة معاً عن الغير » وفرض أيضاً ان الرجل والمرأة في صحيحة علي بن يقطين زوج وزوجة ، وكلا الفرضين أول الكلام ، إلاّ أنه على فرض ذلك فإنه قد يقال : لا اطلاق فيها يشمل الحجّ عن الغير ، ولكن في اطلاقات بقية الروايات الكثيرة الكفاية . على أن ما دل على نيابة المرأة عن الرجل وعن المرأة مع فرض أنها ممن تحيض دال بمقتضى الاطلاق على صحة حجها مع التبديل واجزائه عن المنوب عنه ، سواء كانت المرأة أجيرة أو لا ، فلا شك في عدم الانصراف وصحة التمسك بالإطلاق .