شرح
التمتع اتفق عدم تمكنه منه ، كما لو أخره بعد الاحرام هطول الأمطار الغزيرة أو أي سبب آخر عارض .
فهل تنقلب وظيفته إلى حج الإفراد أو لا ؟
وعلى تقدير الانقلاب فهل تبرأ بذلك ذمّة الميت أو لا ؟
وعلى تقدير البراءة فهل يستحق أجرة أو لا ؟
ذكر الماتن ( قدس سره ) انه لا يجوز العدول من التمتع إلى الافراد - في موارد جواز العدول بالنسبة لغير النائب - لانصراف أدلة جواز العدول إلى الحاج عن نفسه لا عن غيره ، فمقتضى القاعدة في الحاج عن غيره لو ضاق الوقت أو نحو ذلك احتياج جواز العدول إلى دليل ولا دليل .
ثم ذكر الماتن ( قدس سره ) على تقدير عدم الانصراف والاخذ باطلاق الروايات وجواز العدول فلا تبرأ بذلك ذمّة المنوب عنه ، لمغايرته لما هو الواجب في ذمّته ، فإن الواجب في ذمّته هو التمتع والذي اُتي به عنه هو الافراد ، فلا شك في بقاء ذمّة الميت على حالها ، ولا يستحق الأجير اُجرة على ذلك لأنه ليس هو العمل المستأجر عليه .
وأما ما ذكره من عدم صحة الاستئجار لحج التمتع من لا يتمكن منه ( 1 ) من الأوّل لضيق الوقت أو غيره من الاعذار فهو صحيح ، لاعتبار القدرة في متعلق الإجارة حجاً كان أو غيره . وأما لو استأجره مع سعة الوقت ثم اتفق عدم التمكن منه لعارض فالإجارة صحيحة ، لأنها واقعة على العمل المتمكن منه ( 2 ) كما سيأتي ، لا أنها واقعة على عمل غير متمكن منه كما يقوله الماتن لدعوى عدم انقلاب فرضه إلى الافراد .
وهل يكون التبديل للافراد مع اتفاق عدم التمكن مشروعاً أو لا ؟ أي هل إن أدلّة التبديل شاملة لمن حج عن غيره نيابة أو تبرعاً أو لا ؟
الأدلّة الواردة في التبديل كثيرة جداً ، أكثرها وارد في النساء ( 3 ) من جهة ابتلائهن بالحيض المانع من التمتع ، وجملة منها واردة في الرجل من جهة ضيق الوقت ( 4 ) ، وبعضها وارد في الرجل والمرأة معاً من جهة
هامش
( 1 ) قد يقال : إن ذلك فيما إذا كانت الإجارة واقعة على حج التمتع لا على تفريغ الذمّة ، وإلا فهو متمكن منه .
وفيه : ان من يعلم أنه لا يتمكن منه لضيق ونحوه لا ينقلب فرضه ، فلا يكون موجباً لتفريغ الذمة أيضاً كما سيأتي الكلام عليه - في المسألة 3 ] 3210 [ فهو غير قادر على العمل حتى لو كان هو تفريغ الذمّة .
( 2 ) بانقلاب الفرض إلى الافراد .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 299 باب 21 من أبواب أقسام الحج . والوسائل ج 13 : 448 باب 84 من أبواب الطواف .
( 4 ) الوسائل ج 11 : 299 باب 21 من أبواب أقسام الحج ، كما في صحيحة الحلبي ح 6 وصحيحة زرارة ح 7 وصحيحة أبان بن تغلب ح 1 وصحيحة عمر بن يزيد ح 12 .