تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
] 3165 [ « مسألة 24 » : لا يجوز استئجار من ضاق وقته عن إتمام الحجّ تمتعاً وكانت وظيفته العدول إلى حج الإفراد عمن عليه حج التمتع ، ولو استأجره مع سعة الوقت فنوى التمتّع ثمّ اتفق ضيق الوقت فهل يجوز العدول ويجزىء عن المنوب عنه أو لا ؟ وجهان ، من إطلاق أخبار العدول ، ومن انصرافها إلى الحاج عن نفسه ، والأقوى عدمه ، وعلى تقديره فالأقوى عدم إجزائه عن الميت وعدم استحقاق الاُجرة عليه لأنه غير ما على الميت ، ولأنه غير العمل المستأجر عليه ( 1 ) .
شرح
وفيه : ان هذا تخيل ليس إلاّ ، لأن كلاً من أبي سعيد القماط والمكاري لا يمكن أن يروي عن يعقوب ابن يزيد الذي هو من أصحاب الهادي ( عليه السلام ) لأن القماط من أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) والمكاري من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وروايتهما عن أصحاب الهادي ( عليه السلام ) ( 1 ) أمر غير ممكن ، فأبوسعيد هذا غيرهما جزماً ، والظاهر أن المراد به سهل بن زياد ، لأنه يكنى بأبي سعيد أيضاً ، وبقرينة أن الراوي عنه محمّد بن أحمد بن يحيى والمروي عنه يعقوب بن يزيد وروى عنه سهل بن زياد كثيراً ، وسهل ضعيف ( 2 ) ، ولا أقل من كون أبي سعيد مجهولاً ، فالرواية ضعيفة . الثالث : ان هذه الرواية ضعيفة دلالة ، لأنه لم يذكر فيها عنوان الايجار والاستئجار ، بل ذكر فيها عنوان « يعطى » والظاهر أن الاعطاء على نحو الهبة أو الهدية أو نحوهما ممّا لا يكون غرض المعطي إلاّ تحقق الحجة في الخارج فقال ( عليه السلام ) « لا بأس » ( 3 ) . وعليه فالرواية ضعيفة سنداً ودلالة ، ولأجل ذلك يكون الحكم بعدم جواز أن يستأجر الأجير شخصاً يحج عنه المنوب عنه إلاّ برضا المستأجر حكماً على القاعدة . ( 1 ) من كانت وظيفته حج التمتع لا يجوز ان يستأجر عنه من لا يتمكن من حج التمتع لضيق الوقت أو غيره من الاعذار ، وذلك واضح لاعتبار القدرة في متعلق الإجارة ، فمع فرض كون الأجير غير متمكن فكما لا يجوز أن يستأجره لأي عمل غير متمكن منه لا يجوز أن يستأجره لحج التمتع الذي هو غير متمكن منه . سواء كان عدم التمكن لضيق الوقت أم غيره . وأما لو استأجره مع سعة الوقت لحج التمتع ثم بعد أن نوى
هامش
( 1 ) لخصوص هذه الرواية التي هي عن الرضا ( عليه السلام ) أمر غير ممكن ، لأن المكاري - الذي قد عرفت انه مجهول - هو من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) فلا يمكن أن يروي عن يعقوب بن يزيد أصلاً ، والقماط من أصحاب الكاظم ويمكن أن يروي ما يرويه يعقوب بن يزيد عن الكاظم ( عليه السلام ) إلاّ أنه لا يمكن ان يروي ما يرويه يعقوب بن يزيد عن الرضا ( عليه السلام ) فأبو سعيد هذا الذي في هذه الرواية غيرهما جزماً .
( 2 ) جزماً أو لم تثبت وثاقته .
( 3 ) ظاهر كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أن مفاد الرواية الاعطاء المجاني والهبة ، ومعنى ذلك أنه لا ظهور للرواية في الاستئجار لا مورداً ولا اطلاقاً ، فلا معنى للاشكال عليه بأنّه يكفي في دلالتها وشمولها للمقام الاطلاق فيها للمورد .