ذلك معتمدا على مثل هذه الأخبار ، ونحن نعتقد أن عدم
الاشتراط هذا تحوم عليه بالفعل بعض الإثارات الواقعية
منها :
أن عدم هذا الاشتراط هو شأن عقلي في خصوص
إمامة الدين ، فهو مع إمكانه العقلي فلربما أن إمامة الدين
لا تحتاج إلى العلم بالموضوعات الخارجية ، غير أنه لا
دليل من الأخبار يدل عليه ، وهذا الإمكان يضيق بنفسه
كثيرا إن نظرنا إلى أن القرآن الكريم قد تحدث عن
موضوعات خارجية أو لها نحو مساس بالموضوعات
الخارجية ، وهم ( صلوات الله عليهم ) بالنظر لكونهم أمناء
على هذا القرآن ، فمن الطبيعي أن يعلموا بهذه
الموضوع وبكل ما يتعلق بها من تفصيلات ، ويضيق
هذا الإمكان أكثر إن قلنا بأن الإمامة إمامة الدنيا أيضا ،
ومن الواضح إننا نقول بالإمامتين من دون فصل ، وطالما
أننا نقول بذلك ، فإن الكثير من الموضوعات الخارجية
كالشؤون السياسية والعسكرية والاقتصادية وما إلى ذلك
تدخل ضمن دائرة ضرورات الإمامة الدنيوية ، وما نتحدث
عنه من اشتراط عقلي دلت الأخبار الصحيحة على عدم
الالتزام به ، وتزداد هذه الدائرة ضيقا إلى حد التلاشي إذا
ما أضفنا إلى إمامة الدين والدنيا الإمامة الشهادة في الدنيا
الولاية التكوينية ، الحق الطبيعي للمعصوم ( ص ) — صفحة 270
مساهمون: الشيخ جلال الدين علي الصغير
ص٢٧٠