الغيب فلا يظهر على غيبه أحد * إلا من ارتضى من رسول ) ( 1 )
وهي مقيدة مرة ثانية بما تحدثوا عنه ومارسوه بالفعل
بكونهم يعلمون .
ب - أن هذه الروايات وما يماثلها إن كانت
صحيحة فهي تبقى قليلة قياسا إلى الكثرة المتواترة التي
تخالفها ، ولهذا فإن هذه الكثرة كاشفة عن أن تلك القلة
إما من الصنف الذي ينبغي تأويله كي ينسجم مع تلك
الكثرة ، وإما من المكذوب عليهم لذا لا ينبغي التوجه
إليه .
ج - مسألة علم الغيب والأنبياء عن المغيبات مسألة
لا تتحملها العقول العامة ، وإنما هي مسألة من مسائل
خاصة الناس ، ولهذا فقد يأتي النفي وهو يتخذ من التقية
ستارا ، خصوصا وأن البواعث الموضوعية للالتزام بذلك
كانت متوفرة بشكل كبير ودائم ، وهذه البواعث ليست
بالضرورة تتخذ صفة سياسية ، بل لربما تتخذ صفة اتقاء
جهل بعض العوام من الذين لا تحمل إفهامهم قدرة النظر
إلى هذه الأمور بالطريقة التي ينبغي النظر فيها إليها ،
فيتجهون إما إلى التكذيب والتشنيع والاتهام ، وإما إلى
الغلو وكلاهما يتقيهما المعصوم ( عليه السلام ) ، أو تتخذ صفة
هامش
1 - الجن : 26 - 27 .