والآخرة ( 1 ) ، والتي تستدعي الشهادة على كل شئ جرى
في الحياة الدنيا وهذه الشهادة لن تستوفي من دون وجود
علم بكل تفاصيل الحياة لدنيا حتى يمكن معها الشهادة ،
فتأمل .
ومنها : إن لياقات الإمامة توجب أن يكون الإمام
( عليه السلام ) عالما بكل ما يجعله متفوقا على غيره ، إذ ليس
من المناسب أن يكون الإمام ( عليه السلام ) في مجلس ما
- مثلا - وفيه من يفوقه علما في شأن خارجي فيكون
الإمام ( عليه السلام ) كل عليه ، - في الوقت الذين يفترض أن
الإمام ( عليه السلام ) لا يحتاج إلى أحد غير الله ، ولنا في جملة
الشواهد المؤكدة ما يرد هذا الأمر ، كما في بخوع الأطباء
وعلماء الكيمياء والفسلجة والفلك والجبر وما إلى ذلك
في زمانهم لعلومهم وهذه بمجموعها من شؤون
الموضوعات الخارجية ، وحيث أنه لا شاهد عليها من أن
الإمام ( عليه السلام ) تلقى هذه العلوم بطرق الكسب الطبيعية ،
فلن يبقى إلا القول بأنه تلقاه من لدن طرق الغيب ( 2 ) .
هامش
1 - أنظر للتفصيل وللاستدلال كتابينا الإمامة بحث في الضرورة
والمهام ، ومن عنده علم الكتاب ؟ .
2 - أنظر في ذلك بعض خطب الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في
حديثه عن دقائق في علوم الفيزياء والحيوان والفلك والطب
وكذا أحاديث الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن شؤون الفسلجة
وعلوم الحيوان والطب والفلك في الكتابين المنسوبين له ( ؟ )
( الإهليلجة وتوحيد المفضل ) المطبوعين في بحار الأنوار ،
وكذا علوم جابر بن حيان في الجبر والكيمياء المستقاة من
حديث الإمام الصادق ( عليه السلام ) .
( ؟ ) أنظر كلامنا في تأكيد النسبة له ( صلوات الله عليه ) في تعليقتنا على المجلد
الأول من كتاب بحار الأنوار في طبعة دار التعارف .