وهو تدخل القدرة الإلهية المباشرة ، فهو الآخر لا يمنع من
وجود هذا النحو من الولاية .
إذ من الممكن لهذه القدرة المقدسة أن تضع بعض
مفاتيحها بيد من تشاء وتهبه لمن تريد وفق مصلحة
ترتئيها ، وهذا من حيث الإمكان العقلي ممكن نتيجة لما
نألفه من الممارسة الإلهية مع هذه الخليقة ، وهو أمر
نحس به بشكل طبيعي ، فإذا كانت قدراتنا في الاختيار
هي جعلا إلهيا لنا ، وهذا الجعل يمثل ولاية واضحة على
مقدار من الظاهر الكونية ، ثبت أن لا ممانعة إلهية - من
حيث المبتدأ - على منح نمط من أنماط الولاية لأحد من
الناس أو لمجموعة منهم ، كأن تكون على نحو التقدير
والتمييز لهؤلاء ، أو على نحو الإئتمان ، خصوصا وأننا
نجد أن القدرة الإلهية سبق لها وأن أوكلت شؤونا من
هذه الولاية إلى عناصر متعددة ، كأن تكون طبيعية كما في
ولاية العلل على بعضها ، كأن تبخر النار الماء ، أو يطفئ
الماء النار ، أو يزيل الدواء الداء ، أو أن تعمل الجبال
كرواسي في الأرض ، أو في تخصيص عمل الملائكة ،
فيكون هذا ملك للموت ، وذلك ملك يتوسط ما بن الله
وأنبيائه ، وآخر خازن للجنة ، ورابع خازن للنار ، وخامس
للنفخ في الصور ، وسادس للعذاب ، وسابع للرزق وما
إلى ذلك ، فهذا بمجموعه يجعل إمكانية الإيلاء والجعل
الولاية التكوينية ، الحق الطبيعي للمعصوم ( ص ) — صفحة 122
مساهمون: الشيخ جلال الدين علي الصغير
ص١٢٢