الله فهو العليم الحكيم الخبير ، يعلم لمن يولي هذه
الأمانة ، وخبير في جعلها لمن يرى فيه أهلية النوء
بحملها ، وحكيم في وضع هذا الأمر في محله ، خصوصا
وأن الآيات القرآنية التي تحدثت عن عمليات إيلاء هذه
الولاية حفلت بتعليق ذلك المشيئة الإلهية ، ومفروغ عن
أن هذه المشيئة هي عين الحكمة ، لذا حاشى لله أن يهب
هذه الولاية لمن يمكن أن يسئ رعايتها ( 1 ) ، وهي على
أي حال ولاية في كنف ولاية الله ، وتابعة لها ، لذا
فالحديث عن الإمكانيات التي افترضوها معطلة تماما ،
حتى وإن افترضنا جدلا بإمكانية الانحراف .
هذا من جهة الجاعل ، إما من جهة المجعول لله ،
فهو في المصاف الأول النبي الأكرم ( ص ) ، وسائر الأنبياء
والأئمة - صلوات الله عليهم أجمعين - وهؤلاء كلهم
لا يمكن أن يرد عليهم ما أشاروا إليه ، - إذ لو كانوا غير
جديرين بهذا الأمر ، فهم من باب أولى غير جديرين
بالنبوة والإمامة ، لأن مرتبة الولاية التكوينية - بمقدارها -
هامش
1 - حديثنا هنا عن الولاية الكونية المطلقة والمجعولة لسيدنا
ونبينا محمد - عليه أفضل صلوات الله وسلامه - وكذا
للأئمة ( عليهم السلام ) ، أو ما دونها بدرجة كتلك الممنوحة لسائر
الأنبياء والأوصياء والملائكة ( عليهم أفضل الصلاة والسلام ) .