العملية نتاج طبيعي للإمكانية التي وضعها بين أيدينا
التقدم التقني ، ولا نجد في أنفسنا أدنى ريب في أن
العملية تتم من دون أن تخرق نظام العلية أفقيا ، وإنما
تمت من خلال خرق عمودي لمسارات العلل وتغليب علة
على أخرى ، بينما لو أتيح لأولئك المسلمين أن يعرفوا
بالذي يجري حاليا لاعتبروا عملية غزو الفضاء - مثلا
معجزة تقف دونها بقية المعاجز ! ! .
وإذا ما أرجعنا ذلك إلى الطبيعة التقنية المتفوقة
التي بلغها العلم الحديث ، فمن الطبيعي أن نقول بأن
العلم الذي يوصل إلى هذا التقدم يمكن لكل إنسان أن
يحصل عليه إن امتلك الأسباب الخاصة بامتلاكه ( 1 ) ، وإذا
ضممنا إليه حقيقة أن ما وضلت إليه التقنية المعاصرة
تبقى قاصرة عن استيفاء كل المواد العلمية الموجود في
هذه الكون ، حيث لا زلنا كل يوم نسمع باكتشاف علمي
جديد ، مما يعني أن ما لم يكتشف بعد هو أكبر بكثير مما
تمت اكتشافه .
إن ذلك كله يرينا عدم ممانعة نظام العلية من حيث
هامش
1 - فهذه الأسباب كانت متاحة منذ الأزل ، إنما هي قدرات
الإنسان التي لم تكتشف هذا الأمر .