والسرور على الحزن ، والعافية على البلاء . . وما إلى
ذلك ، فإن من الطبيعي جدا أن نقول بأن هذا الإنسان
- أي إنسان - بما منح أساسا من ولاية وهيمنة على
بعض الأشياء ، فإنه قد منح أساسا ولاية طبيعية على
اختراق عمودي ( 1 ) لنظام العلة والمعلول ، أي أنه يمتلك
القدرة على تغليب بعض روابط العلل على بعضها الآخر
لينتخب ما يناسبه من ظاهر كونية ، وهذا الأمر يكون في
العادة قبل بدء تفاعلات العلية ، فمن يريد أن يحصل على
مادة كيمياوية معينة ككلوريد الصوديوم ( الملح ) مثلا
يمكنه أن يجمع ما بين مادتي الكلور والصوديوم في
ظروف حرارية معينة فتنتج له ملحا ، غير أن هذا الإنسان
حتى وإن وضع أمامه المادتين عينهما ، ولكنه رغب في
الاستفادة من المادتين لأغراض الحصول على مادة أخرى
هامش
1 - الاختراق البشري في حالة حدوثه لن يكون إلا اختراقا
عموديا ، أي أنه اختراق في تراتبيه التأثير ، لأن الثابت فلسفيا
أن نظام العلة والمعلول - حتى مع حدوث خرق له كوما في
المعجزة وما إلى ذلك - لا ينتفي من الوجود ، وإنما يمكن
تسليط قوانين لها صفة الهيمنة والتسلط أكثر من فعالية العلية
التي تحكم ما بين علة ومعلول معينين ، كما هو الحال في
إمكانية التخلص من الجاذبية الأرضية ، بتسليط قانون آخر
عليها ، كالحركة مثلا .