بعد هذا الاستطراد ، نضع أمامنا هذا الافتراض
العلمي ، وهو : إذا ما كانت عملية اختراق نظام العلية
- بالصورة التي عرضنا لها - جائزة علميا وفلسفيا في
أشياء محددة من الظاهر الكونية نتيجة تسليط علة أكبر
تجعل النظام ينحاز إلى المعادلة الأقوى ، فهل يا ترى
يمكن للإنسان دائما أن يتحكم بمعادلات العلة
والمعلول ؟ .
إن الإجابة المنطقية هي الإيجاب لأن حصول شئ
ما ، نتيجة أي ظرف كان ، يجعل هذه الشئ في حدود
الإمكان ، وطالما أن الإمكان الفلسفي مسافته بين الوجود
والعدم متساوية ( 1 ) ، لذا فإن قدرة الإنسان البسيطة على
الاختراق ، يمكن أن تخرج من طور البساطة ، إلى طور
الاتساع ، لأنه بمجرد ما كان قادرا على اختراق ما ، فإنه
يمكن أن يطور علمية الاختراق هذه نوعيا ، ويحولها من
الكم البسيط إلى النوع المعقد ، وهذا الأمر هو بعينه ما
يطرحه لنا القرآن الشريف على شكل قانون كوني يسميه
هامش
1 - بمعنى أن كل ممكن بما أنه ليس واجبا ليصبح وجوده
ضروريا ، وليس مستحيلا ليصبح عدمه ضروريا ، فإن المسافة
الواصلة بينه وبين الوجود ، وكذا بينه وبين العدم ، تبقى
متساوية .