أقدر على تصريف شؤونه كيفما شاءت وأنى أرادت ،
من جهة ثانية .
* * *
ولا نحتاج إلى كثير جهد لمعرفة أن مبدأ القدرة
الإلهية له هيمنة وتسلط على مبدأ العلة والمعلول ، مما
ينفي عن مبدأ العلة والمعلول صفة الأزلية ( 1 ) ، الأمر الذي
يجعل هذا المبدأ قابلا لكل مواصفات ممكن الوجود في
كونه قابل للاختراق ( 2 ) ، ومحض أن يكون قابلا للاختراق
يفترض وجود المخترق ، ولا إشكال في أن القدرة الإلهية
هي المهيمنة على ذلك ، ولكننا نلحظ أن هذه القدرة
حينما منحت الإنسان نمطا من أنماط الولاية على فعله
بحيث يمكنه أن يخرج من إسار بعض مسارات العلل
ليختار مسارات أخرى ، كما نراه حينما يختار جانب
الحركة على الجاذبية ، والخصوبة على جانب الجدب ،
هامش
1 - لأن هذا المبدأ إن لم يكن عليه هيمنة من جهة أكبر منه
لاستدعى الحال أن يكون غير محتاج ، وأن يكون كذلك فإنه
يغدو قديما ، وهذا محال .
2 - لكونه يقبل الهيمنة عليه من قبل جهة أخرى .