ويبين لنا من جهة أخرى مصداقية المبدأ الفلسفي
المعروف : ( إن كل شئ هو كل شئ ) بمعنى أننا شاهدنا
قدرة الإنسان على الانتخاب ما بين مواد العلل ، وهذه
القدرة كلما زادت كلما أتاحت للإنسان قدرة أكبر على
الحصول على معاليل إضافية ، غير إن هذه القدرة تحكي
في جانب آخر قدرة التحكم في نتاج أي مادة طالما اقتربنا
من علتها الأولى ، الأمر الذي يعني أن الإنسان قادر -
كلما اقترب من المعدن الأصلي للأشياء - أن يبرز أي
مادة ، فلو قدرنا أننا دخلنا مختبرا كيمياويا يحتوي شتى
المواد الكيمياوية ، فإن من الطبيعي بمكان أن نتصور
خياراتنا الموسعة في انتخاب أي شئ تتيحه هذه المواد ،
وكلما اتسعت مقدراتنا المعرفية عن خصائص هذه الأشياء
وميزاتها ، كلما توسعت لدينا قدرة الانتخاب . ولو
افترضنا قدرة علمية وتقنية أكبر من لك ، فهذا الأمر هو
الآخر في معرض الإطراد ( 1 ) ، وهذا هو القانون الإلهي
المستخلص من معادلة الخلق ، وكيف أن كل هذه
المخلوقات كانت نتاج علة أولى ، إذ بالقرب منها يغدو
كل شئ قابل لأن يكون أي شئ .
هامش
1 - أي أنه سيتيح لنا إمكانية أكبر على توسيع رقعة اختياراتنا .