الأنفال ومن أموال وليّ الأمر فيستفاد منها الانتفاعات المتوقّعة منها ، ولذلك فالظاهر عدّها من الأنفال .
ثمّ إنّه قد يستدلّ لكونها من الأنفال بقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر محمّد بن مسلم : « كلّ قرية يهلك أهلها أو يجلون عنها فهي نفل لله عزّ وجلّ » ( 1 ) ونحوه قوله ( عليه السلام ) في خبر حريز : « كلّ قرية يهلك أهلها أو يجلون عنها فهي نفل » ( 2 ) .
ببيان أنّ إطلاق الخبرين يشمل القرية الّتي بقيت عامرة أيضاً ، والملاك في الحكم عدم الربّ والصاحب لها ( 3 ) .
لكنّه محلّ منع جدّاً ، فإنّ ظاهر الخبرين أنّ نفس هلاك الأهل وجلائهم عن القرية موضوع وملاك للحكم بكونها نفلا ، فكيف يرفع اليد حتّى يجيء حكمهما في أرض عامرة يكون مَن كان يعمرها عندها لكنّه لا يدبّرها ، فلعلّ الحكم مختصّ بخصوص مورد الهلاك والجلاء .
كما قد يستشهد له بأنّ المقصود بالأنفال الأموال الّتي لا تتعلّق بالأشخاص فتكون من الأموال العامّة الّتي زمامها بيد إمام المسلمين ( 4 ) .
لكنّك تعلم أنّ الأرض العامرة الّتي لا يدبّرها مَن كان يعمرها ويدبّرها لم يفرض أنّها لا تتعلّق بالأشخاص فليست من مصاديق الكبرى المذكورة .
الرابع عشر من الأنفال صفايا الغنائم الّتي يصطفيها الإمام من الغنائم الحربية المنقولة :
فقد ذكرها جمعٌ كثيرٌ من الأصحاب وربما ادّعى الإجماع على أنّها للإمام ( عليه السلام ) .
1 - فممّن ذكرها عند البحث عن الأنفال الشيخ المفيد ( قدس سره ) في المقنعة حيث قال : وروي عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : نحن قومٌ فرض الله طاعتنا في القرآن ، لنا الأنفال ولنا صفو المال » يعني بصفوها ما أحبّ الإمام من الغنائم واصطفاه لنفسه
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب الأنفال ج 6 ص 367 و 372 الحديث 7 و 25 .
( 3 و 4 ) دراسات في ولاية الفقيه : ج 4 ص 46 و 47 .